يقول تعالى لنبيه ورسوله محمد،ﷺ ﴿قل﴾ يا محمد: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ﴾ وهذا خطاب للأحمر والأسود والعربي والعجمي ﴿إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ أي: جميعكم، وهذا من شرفه وعظمته، ﷺ، أنه خاتم النبيين، وأنه مبعوث إلى الناس كافة، كما قال تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾، وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ﴾، وقال تعالى: ﴿وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ﴾ والآيات في هذا كثيرة، كما أن الأحاديث في هذا أكثر من أن تحصر، وهو معلوم من دين الإِسلام ضرورة أنه - صلوات الله وسلامه عليه - رسول الله إلى الناس كلهم.
قال البخاري ﵀ في تفسير هذه الآية (٢١٥): حدثنا عبد الله، حدثنا سليمان بن عبد الرحمن وموسى بن هارون قالا: حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا عبد الله بن العلاء بن زَبْر، حدثني بُسر [١] بن عبيد الله، حدثني أبو إدريس الخولاني قال: سمعت أبا الدرداء ﵁ يقول: كانت بين أبي بكر وعمر ﵄ محاورة، فأغضب أبو بكر عمر، فانصرف عمر عنه مغضبًا، فاتبعه أبو بكر يسأله [٢] أن يستغفر له، فلم يفعل حتى أغلق بابه في وجهه، فأقبل أبو بكر إلى رسول الله ﷺ فقال أبو الدرداء: ونحن عنده فقال رسول الله ﷺ: "أما صاحبكم هذا فقد غَامَرَ". [أي: غاضب وحاقد][٣]، قال: وندم
(٢١٥) - صحيح البخاري كتاب: التفسير، سورة الأعراف، باب: (٣) قوله تعالى ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا … ﴾ (٤٦٤٠)، وأخرجه، كتاب: فضائل الصحابة، باب: قول النبي ﷺ: "لو كنت متخذًا خليلًا" (٣٦٦١) ثنا هشام بن عمار ثنا صدقة ابن خالد ثنا زيد بن واقد عن بسر بن عبيد الله، به.