للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

يَنْكُثُونَ (١٣٥)

هذا إخبار من الله ﷿ عن تمرّد قوم فرعون وعتوّهم وعنادهم للحق، وإصرارهم على الباطل في [١] قولهم: ﴿وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ يقولون: أي آية جئتنا بها، ودلالة وحجة أقمتها رددناها، فلا نقبلها منك، ولا نؤمن بك، ولا بما جئت به. قال الله تعالى: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ﴾.

اختلفوا في معناه؛ فعن ابن عباس في رواية: كثرة الأمطار المغرقة المتلفة للزروع والثمار. وبه قال الضحاك بن مزاحم.

وقال ابن عباس في رواية أخرى: هو كثرة الموت. وكذا قال عطاء.

وقال مجاهد: الطوفان: الماء والطاعون على كل حال.

وقال ابن جرير (١٤٦): حدثنا أبو هشام الرفاعي، حدثنا يحيى بن يمان [٢]، حدثنا المنهال بن خليفة، عن الحجاج، عن الحكم بن ميناء، عن عائشة قالت: قال رسول الله : "الطوفان: الموت".

وكذا رواه ابن مردويه: من حديث يحيى بن يمان [٣] به، وهو حديث غريب.

وقال ابن عباس في رواية أخرى: هو أمر من الله طاف بهم، ثم قرأ: ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ﴾.

وأما الجراد فمعروف مشهور، وهو مأكول؛ لما ثبت في الصحيحين (١٤٧) عن أبي يعفور قال:


(١٤٦) - إسناده ضعيف تفسير ابن جرير (١٣/ ١٤٩٩٦) وأخرجه ابن أبي حاتم (٥/ ٨٨٥٥) من طريق الحماني، ثنا يحيى بن يمان به، وذكره المصنف في "البداية والنهاية" (١/ ٣٠٧) وعزاه إلى ابن جرير وابن مردويه وقال: "وهو غريب" قلت: علته المنهال بن خليفة هذا: ضعفه ابن معين والنسائي، وقال البخاري: "فيه نظر" وقال في موضع آخر: "حديثه منكر" وهو مترجم في "التهذيب". والحجاج هو ابن أرطاة: صدوق كثير الخطأ والتدليس وقد عنعنه، واضطرب فيه المنهال بن خليفة فرواه عن عطاء عن عائشة به كما عند ابن أبي حاتم (٥/ ٨٨٥٦) ورواه عن حجاج عن رجل عنها به كما عند ابن جرير (١٣/ ١٥٠٠٠)، وذكره الحافظ ابن حجر في "الفتح" (٨/ ٣٠٠) وعزاه إلى "ابن مردويه بإسنادين ضعيفين" وزاد نسبته السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ٢٠٣) إلى أبي الشيخ.
(١٤٧) - أخرجه البخاري، كتاب: الذبائح والصيد، باب: أكل الجراد (٥٤٩٥)، ومسلم، =