للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

فسلمت، فقال: هل بينكم وبين تميم شيء؟ قلت: نعم، وكانت لنا الدَّبَرة عليهم، ومررت بعجوز من بني تميم منقطع بها، فسألتني أن أحملها إليك، وها هي بالباب. فأذن لها فدخلت، فقلت: يا رسول الله، إن رأيت أن تجعل بيننا وبن تميم حاجزًا فاجعل الدهناء. فحميت العجوز واستوفزت [١]، فقالت: يا رسول الله، فإلي أين يضطر مضرك؟. قال: قلت: إن مثلي ما قال الأول: "معْزَى حملت حتفها"، حملت هذه ولا أشعر أنها كانت لي خصمًا، أعوذ بالله وبرسوله أن أكون كوافد عاد. قال: "هيه، ومما وافد عاد؟ ". وهو أعلم بالحديث منه، ولكن يستطعمه [٢]. قلت: إن عادًا قحطوا، فبعثوا وافدًا لهم يقال له: قيل، فمر بمعاوية بن بكر، فأقام عنده شهرًا يسقيه الخمر، وتغنيه [٣] جاريتان يقال لهما: الجرادتان، فلما مضى الشهر خرج إلى [جبال مهرة] [٤]، فقال: اللَّهم إنك تعلم أنى لم أجئ إلى مريض فأداويه، ولا إلى أسير فأفاديه، اللَّهم اسق عادًا ما كنت تسقيه. فمرت به سحابات سود، فنودي منها: اختر، فأومأ إلى سحابة منها سوداء، فنودي منها: خذعا رمادًا رِمْدِدًا، لا تبقي من عاد أحدًا. قال: فما بلغني أنه بُعث عليهم من الريح، إلا قَدْر ما يجري في خاتمي هذا حتى هلكوا - قال أبو وائل: وصدق - قال: وكانت المرأة والرجل إذا بعثوا وافدًا لهم قالوا: لا تكن كوافد عاد.

هكذا رواه الإمام أحمد في المسند، ورواه الترمذي: عن عبد بن حميد، عن زيد بن الحباب به نحوه، ورواه النسائي: من حديث سلام أبي المنذر، عن عاصم - وهو ابن بهدلة -. ومن طريقه رواه ابن ماجة أيضًا [٥]: عن أبي وائل، عن الحارث بن حسان البكري، به.


= عن الحارث بن حسان به مختصرًا ومطولًا، وليس فيه "أبو وائل" وقال الأزدي: "روى هذا الحديث سلام القاري، عن عاصم عن أبي وائل، عن الحارث بن حسان وهو الصحيح، وسلام قد حمل الناس عنه ورواه أبو بكر بن عياش وهو من الثقات عن عاصم عن الحارث بن حسان ولم يذكر أبا وائل، وقول سلام في هذا عن أبي وائل أثبت وأصح وإن كان أبو بكر بن عياش ثقة إلا أنه بشر يقع عليه السهو" وصحح ابن عبد البر في "الاستيعاب" والمزي في "تهذيب الكمال" وابن حجر في "التهذيب" -[كلهم في ترجمة الحارث ابن حسان]- صححوا رواية من رواه بإثبات "أبي وائل" في الإسناد ويؤيده قول حماد بن سلمة: "سلام أبو المنذر أحفظ لحديث عاصم من حماد بن زيد" لكن سلام متكلم فيه، وقال ابن عدي في "الكامل" (٣/ ١١٥٩): "عامة ما يرويه حسان إلا أنه لا يتابع عليه" ولذلك قال المصنف وذكر الحديث عند [سورة الأحقاف/ آية ٢١]: "هو غريب جدًّا من غرائب الحديث وأفراده".