للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

به، فقال:

ألا يا قَيْل ويحَك قم فَهَيْنِم … لعلَّ اللَّه يُصْبِحنَا غمامًا

فيسقي أرضَ عادٍ إنْ عادًا … قد امسوا لا يُبِينُون الكلاما

من العطش الشديد فليس نرجو [١] … به الشيخَ الكبيرَ ولا الغلاما

وقد كانت نساؤهم بخير … فقد أمستْ نساؤهم عَيَاما

وإن الوحش تأتيهم جهارا … ولا تخشى لعاديٍّ سهاما

وأنتم هاهنا فيما اشتهيتم … نهاركم وليلكم التماما

فقُبِّح وَفْدُكم من وفد قومٍ … ولا لُقُّوا التحيَّةَ والسَّلاما

قال: فعند ذلك تنبه القوم لما جاءوا له، فنهضوا إلى الحرم، ودعوا لقومهم، فدعا داعيهم، وهو: قيل بن عنز، فأنشأ الله سحابات ثلاثًا؛ بيضاء وسوداء وحمراء، ثم ناداه مناد [من السماء: اختر لنفسك أو لقومك من هذا السحاب. فقال: اخترت هذه السحابة السوداء، فإنها أكثر السحاب ماء. فناداه مناد] [٢]:

اخترت رمادًا رمددًا، لا تبقي [٣] من عاد أحدًا، لا [٤] والدًا تترك ولا ولدًا، إلا جعلته همدًا

إلا بني اللوذية المهندًا.

قال: وبنو اللوذية بطن من عاد مقيمون [٥] بمكة، فلم يصبهم ما أصاب قومهم. قال: وهم من بقي من أنسالهم وذراريهم عاد الآخرة. قال: وساق الله السحابة السوداء فيما يذكرون، التي اختارها قيل بن عنز، بما فيها من النقمة إلى عاد، حتى تخرج عليهم من واد يقال له: المغيث، فلما رأوها استبشروا، وقالوا: ﴿هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾. يقول: ﴿بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ * تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾ [أي: تهلك كل شيء مرت به] [٦]، فكان أول من أبصر ما [٧] فيها، وعرف أنها ريح، فيما يذكرون، امرأة من عاد يقال لها: مهدد [٨]؟ فلما تبينت ما فيها صاحت، ثم صعقت، فلما أفاقت قالوا: ما رأيت يا مهدد [٩]؟ قالت: ريحًا فيها شهب النار، أمامها رجال يقودونها. فسخرها الله عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسومًا، كما قال الله تعالى، والحسوم: الدائمة، فلم تدع من عاد أحدًا إلا


[١]- في ز "يرجو".
[٢]- سقط من: خ، ز.
[٣]- في ز: "يبقي".
[٤]- في ز: "ولا".
[٥]- في ز: "مقمين".
[٦]- سقط من: خ، ز.
[٧]- سقط من: ت.
[٨]- في خ، ز: "مميد".
[٩]- في خ، ز: "مميد".