وقد أنجز الله [١] موعوده لرسوله [٢] صلوات الله عليه، فإنه تعالى مكن له في البلاد، وحكمه في نواصي مخالفيه من العباد، وفتح له مكة، وأظهره على من كذبه من قومه وعاداه وناوأه، واستقر أمره على سائر جزيرة العرب، وكذلك اليمن والبحرين، وكل ذلك في حياته، ثم فتحت الأمصار والأقاليم والرساتيق [٣] بعد وفاته، في أيام خلفائه ﵃ أجمعين، كما قال الله تعالى: ﴿كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز﴾، وقال: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ (٥١) يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ (٥٢)﴾، [وقال تعالى: ﴿ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون﴾][٤]، وقال تعالى إخبارًا عن رسله: ﴿فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ (١٣) وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ (١٤)﴾، وقال تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾ الآية، وقد فعل الله ذلك بهذه الأمة المحمدية [٥]، وله الحمد والمنة، أولاً وآخرًا، و [ظاهرًا وباطنًا].
هذا ذم وتوبيخ من الله للمشركين، الذين ابتدعوا بدعًا وكفرًا وشركًا، وجعلوا لله شركاء [٦] وجزءًا من خلقه، وهو خالق كل شيء ﷾[عما يشركون][٧]، ولهذا قال تعالى: ﴿وجعلوا لله مما ذرأ﴾ أي: مما خلق وبراً ﴿من الحرث﴾ أي: من الزروع والثمار ﴿والأنعام نصيبًا﴾ أي: جزءًا وقسمًا ﴿فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا﴾.
وقوله: ﴿فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم﴾
[١]- سقط من: ز. [٢]- في ز: "له". [٣]- الرستاق ويقال (الرزداق): السَّوَادُ والقُرى مُعَرَّب: رُسْتَا. (القاموس المحيط ص ١١٤٤). [٤]- ما بين المعكوفتين سقط من: خ. [٥]- سقط من: ز. [٦]- سقط من: خ، ز. [٧]- ما بين المعكوفتين سقط من: خ.