يمكرون] [١]﴾، هذا وعيد شديد من اللَّه، وتهديد أكيد لمن تكبر عن اتباع رسله، والانقياد لهم فيما جاءوا به، فإنه سيصيبه يوم القيامة بين يدي اللَّه: صغار: هو الذلة الدائمة، كما [٢] أنهم استكبروا أعقبهم ذلك ذلًّا، كقوله تعالى: ﴿إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين﴾ أي: صاغرين ذليلين حقيرين.
وقوله تعالى: ﴿وعذاب شديد بما كانوا يمكرون﴾ لما كان المكر [٣] غالبًا إنما يكون خفيًّا، وهو التلطف في التحيل [٤] والخديعة، قوبلوا بالعذاب الشديد [من اللَّه يوم القيامة][٥] جزاء وفاقًا ﴿ولا يظلم ربك أحدًا﴾، كما قال تعالى: ﴿يوم تبلى السرائر﴾ أي: تظهر المستترات والمكنونات والضمائر، وجاء في الصحيحين (٢٥٤) عن رسول اللَّه ﷺ أنه قال: "ينصب لكل غادر لواء عد استه يوم القيامة، فيقال: هذه غدرة فلان بن فلان".
والحكمة في هذا: أنه لما كان الغدر خفيًّا لا يطع عليه الناس، فيوم القيامة يصير علمًا منشورًا على صاحبه بما فعل.
(٢٥٤) - البخاري، كتاب: الأدب، باب: ما يدعى الناس بآبائهم (٦١٧٧) ومسلم، كتاب: الجهاد والسير، باب: تحريم الغدر (١٧٣٥) من حديث عبد اللَّه بن عمر وانظر ما يأتي [سورة النحل / آية ٢٧] و [سورة الكهف / آية ٤٩].