يقول تعالى: ولو أننا أجبنا سؤال هؤلاء، الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها، فنزلنا عليهم الملائكة [][١] تخبرهم بالرسالة من الله بتصديق الرسل، كما سألوا فقالوا: ﴿أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا﴾، ﴿قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ [٢] حَتَّى نُؤْتَي مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ﴾، ﴿وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَي رَبَّنَا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا﴾. ﴿وَكَلَّمَهُمْ المَوْتَي﴾ أي [٣]: فأخبروهم بصدق ما جاءتهم به الرسل ﴿وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا﴾ قرأ بعضهم: (قِبَلا) بكسر القاف وفتح الباء، من المقابلة والمعاينة، [وقرأ آخرون: بضمها؛ قيل: معناه من المقابلة والمعاينة][٤] أيضًا، [كما رواه][٥] على بن أبي طلحة والعوفي (١٩٦)، عن ابن عباس، وبه قال قتادة وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم.
وقال مجاهد: ﴿قبلا﴾ أي [٦]: أفواجًا قبيلًا قبيلًا، أي: تعرض عليهم كل أمة [بعد أمة][٧] فيخبرونهم بصدق الرسل فيما جاءوهم به. ﴿مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ أي: إن الهداية إليه لا إليهم، بل يهدي من يشاء، ويضل من يشاء، وهو الفعال لما يريد لا [٨] يسأل عما يفعل وهم يسألون؛ لعلمه وحكمته وسلطانه وقهره وغلبته، وهذه الآية كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ (٩٦) وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾.