للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال عبد الرزاق (٤٧): أخبرنا معمر، عن جعفر بن بُرْقَان، عن يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة في قوله: ﴿إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾ قال: يحشر الخلق كلهم يوم القيامة، البهائم والدواب والطير: كل شيء، فيبلغ من عدل الله يومئذ أن يأخذ للجماء من القرناء. قال: ثم يقول: كوني ترابًا. [] [١] فلذلك يقول الكافر: ﴿يَالَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا﴾.

وقد روي هذا مرفوعًا في حديث الصور (٤٨).

وقوله: ﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ﴾ أي: مثلهم في جهلهم، وقلة علمهم، وعدم فهمهم، كمثل أصم: وهو الذي لا يسمع، أبكم: وهو الذي لا يتكلم، وهو مع هذا في ظلمات [٢] لا يبصر، فكيف يهتدي مثل هذا إلى الطَّرِيقِ، أو يخرج مما هو فيه، كقوله: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ (١٧) صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾، وكما قال تعالى: ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ


= إنما رواه أَبو عثمان عن سلمان من قوله، وفي "التاريخ" لابن معين قال أبو الفضل: ذكر في هذا الحديث ليحيى بن معين قال: إنما هو أَبو عثمان عن سلمان. وقال أَبو حاتم - كما في "العلل" لابنه - (٢/ رقم ٢١٤٢): "ليس لهذا الحديث أصل في حديث شعبة مرفوع، وحجاج ترك حديثه لسبب هذا الحديث" وبنحو ذلك قال أَبو زرعة كما في "العلل" لابن أبي حاتم أي (٢/ رقم ٢١٦٦)، وقال الدارقطني في علله (٣/ ٦٣): "وهم فيه - يعني حجاجًا - ليخالفه غندر فرواه عن شعبة عن العوام بن مراجم عن أبي السليل عن أبي عثمان عن سلمان موقوفًا وهو الصواب". والموقوف أخرجه العقيلي وابن عدي والدارقطني به من طريق غندر محمد بن جعفر - تصحف كالمعتاد في "الكامل" إلى محمد بن حفص - عن شعبة والحديث ذكره الهيثمي في "المجمع" (١٠/ ٣٥٥) وقال: "رواه الطبراني في "الكبير" - لم أجده في المطبوع منه - والبزار وعبد الله بن أحمد وفيه الحجاج بن نصير وقد وثق على ضعفه، وبقية رجال البزار رجال الصحيح غير العوام بن مزاحم وهو ثقة".
(٤٧) - أثر صحيح، "التفسير" لعبد الرزاق (٢/ ٢٠٦) ومن طريقه ابن جرير (١١/ ١٣٢٢٢) والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٣١٧) وأخرجه ابن جرير أيضًا من طريق آخر عن معمر به وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (٤/ ٧٢٦٢) من طريق كثير بن هشام عن جعفر بن برقان به وقال الحاكم: "جعفر الجذري هو ابن برقان قد احتج به مسلم، وهو صحيح على شرطه ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي وهو كما قالا، وزاد نسبته السيوطي (٣/ ٢٠) إلى أبى عبيد وابن المنذر وأعاده أيضًا عند تفسير [آية رقم ٤٠/ سورة الأنبياء] وعزاه إلى عبد بن حميد، والبيهقي في "البعث والنشور".
(٤٨) - يأتي تخريجه برقم (١٣٤).