يا ابن [١] عباس، سمعت الله يقول: ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾؟ قال: أما قوله: ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ فإنهم [إذا][٢] رأوا أنه [٣] لا يدخل الجنة إلا أهل الصلاة، قالوا: تعالوا فلنجحد، فيجحدون فيختم الله على أفواههم، وتشهد أيديهم وأرجلهم، ولا يكتمون الله حديثًا، فهل في قلبك الآن شيء؟ إنه ليس من القرآن شيء إلا [وقد أنزل][٤] فيه شيء، ولكن لا تعلمون وجهه.
وقال الضحاك (٢٥)، عن ابن عباس: هذه في المنافقين.
وفي هذا نظر؛ فإن هذه الآية مكية، والمنافقون إنما كانوا بالمدينة، والتي نزلت في المنافقين آية المجادلة: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ [كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ][٥]﴾، وكذا [٦] قال في حق هؤلاء: ﴿انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾، كما قال: ﴿ثُمَّ [٧] قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ (٧٣) مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا [بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ شَيْئًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ][٨]﴾.
وقوله: ﴿وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا﴾ أي: مهما رأوا من الآيات والدلالات والحجج
= وجاء في رواية أن الذي سأل ابن عباس هو نافع بن الأزرق، فأخرجه ابن جرير (٨/ ٩٥٢٢) من طريق الضحاك: أن نافع بن الأزرق أتى ابن عباس فقال: … فذكر الحديث بنحوه. والأثر زاد نسبته السيوطي (٢/ ٢٩٢) إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه، وغفل عن عزوه إلى البخاري، وبالله التوفيق. (٢٥) - إسناده ضعيف، أخرجه ابن أبي حاتم (٤/ ٧١٨١) مطولًا وفي إسناده بشر بن عمارة الخثْعَمي، ضعيف ومن قبله مُعَلُّ بالانقطاع بين الضحاك وابن عباس.