مسعود جلوسًا، فكان بين رجلين بعض ما يكون بين الناس، حتى قام كل واحد منهما [١] إلى صاحبه، فقال رجل من جلساء عبد اللَّه: ألا أقوم فآمرهما بالمعروف وأنهاهما عن المنكر. فقال آخر إلى جنبه: عليك بنفسك، فإن اللَّه يقول: ﴿عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديم﴾. قال: فسمعها ابن مسعود فقال: مه، لم يجئ تأويل هذه بعد، إن القرآن أنزل حيث أنزل ومنه آي قد مضى تأويلهن قبل أن ينزلن، ومنه آي قد وقع تأويلهن على عهد رسول اللَّه ﷺ، ومنه آي قد وقع تأويلهن بعد النبي ﷺ بيسير، [ومنه آي يقع تأويلهن][٢][بعد اليوم، ومنه آي يقع تأويلهن عند الساعة على ما ذكر من الساعة][٣]، [ومنه آي يقع تأويلهن][٤] يوم الحساب على [٥] ما ذكر من الحساب والجنة والنار، فما دامت قلوبكم واحدة وأهواؤكم واحدة، [ولم تلبسوا شيعًا، ولم يذق بعضكم بأس بعض][٦]-[فأمروا وانهوا، وإذا اختلفت القلوب والأهواء وألبستم شيعًا، وذاق بعضكم بأس بعض][٧]، فأمره [٨] ونفسه، وعند ذلك جاءنا تأويل هذه الآية. رواه ابن جرير (٨٠١).
وقال ابن جرير (٨٠٢): حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا شبابة بن سوار، حدثنا الربيع بن صبيح، عن سفيان بن عقال، قال: قيل لابن عمر: لو جلست في هذه الأيام فلم تأمر [ولم تنه، فإن اللَّه قال: ﴿عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾. فقال ابن][٩] عمر: إنها ليست لي ولا لأصحابي، إن رسول اللَّه ﷺ قال:"ألا فليبلغ الشاهد الغائب"، فكنا نحن الشهود وأنتم الغُيّب، ولكن هذه الآية لأقوام يجيئون من بعدنا، إن قالوا لم يقبل منهم.
(٨٠١) - رواه ابن جرير فى تفسيره (١١/ ١٤٣) (١٢٨٥٩)، ورواه أيضًا ابن أبي حاتم في تفسيره (٤/ ١٢٢٧) (٦٩٢٢)، وذكره السيوطي في الدر المنثور (٢/ ٥٩٩) وزاد نسبته إلى " عبد بن حميد، ونعيم ابن حماد فى الفتن وأبى الشيخ وابن مردويه والبيهقى فى شعب الإيمان". (٨٠٢) - رواه ابن جرير فى تفسيره (١١/ ١٣٩) (١٢٨٥١) وذكره السيوطى فى الدر المنثور (٢/ ٥٩٩) وزاد نسبته لابن مردويه.