رجلًا فأقعدهم [١] في وقب عينه، أخذ ضلعًا من أضلاعه فأقامها، ثم رحل أعظم بعير معنا فمرّ من تحته، وتزوَّدنا من لحمه وَشَائِق (*)، فلما قدمنا المدينة، أتينا رسول الله ﵌ فذكرنا ذلك له، فقال:"هو رزق أخرجه الله لكم، هل معكم من لحمه شيء فتطعمونا؟ " قال: فأرسلنا إلى رسول الله ﷺ منه فأكله.
وفي بعض روايات مسلم أنهم كانوا مع النبي ﷺ حين وجدوا هذه السمكة، فقال بعضهم: هي واقعة أخرى، وقال بعضهم: بل هي قضية واحدة، ولكن كانوا أولًا مع النبي ﷺ، ثم بعثهم سرية مع أبى عبيدة، فوجدوا هذه في سريتهم تلك مع أبي عبيدة، والله أعلم.
وقال مالك (٧٤٨): عن صفوان بن سليم، عن سعيد بن سلمة من آل ابن الأزرق: أن المغيرة ابن أبي بردة وهو من بني عبد الدار، أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول: سأل رجل رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، إنا نركب البحر، ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال رسول الله ﷺ:"هو الطهور ماؤه، الحل [٢] ميتته".
وقد روى هذا الحديث الإِمامان الشافعي وأحمد بن حنبل وأهل السنن الأربعة وصححه البخاري والترمذي وابن خزيمة وابن حبان وغيرهم، وقد روي عن جماعة من الصحابة عن النبي ﷺ بنحوه. وقد روي الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة من طرق: عن حماد بن سلمة، حدثنا أبو المهزم - هو يزيد بن سفيان -، سمعت أبا هريرة يقول: كنا مع رسول الله ﷺ في حج أو عمرة، فاستقبلنا رجل جراد، فجعلنا نضربهن بعصينا وسياطنا [٣] فنقتلهن، فأسقط في أيدينا، فقلنا: ما نصنع ونحن محرمون، فسألنا رسول الله ﷺ فقال:"لا بأس بصيد البحر"(٧٤٩).
أبو المُهَزّم ضعيف، والله أعلم.
(*) - وشائق: جمع وشيقة، وهي اللحم يقدد ويحمل في الأسفار. القاموس (و ش ق) (٧٤٨) - تقدم في تفسير سورة البقرة/ الآية ١٧٣، وفي تفسير المائدة/الآية ٣. (٧٤٩) - سيأتي في تفسير سورة الأعراف الآية ١٣٣.