و [١] قد تقدم الكلام على اللغو في اليمين في سورة البقرة بما أغنى عن إعادته هاهنا ولله الحمد والمنة. وأنه قول الرجل في الكلام من غير قصد: لا والله، وبلى والله. وهذا مذهب الشافعي [٢]، وقيل: هو في الهزل، وقيل: في المعصية، وقيل: على غلبة الظن، وهو قول أبي حنيفة وأحمد. وقيل: اليمين في الغضب. وقيل: في النسيان. وقيل: هو الحلف على ترك المأكل والمشرب والملبس ونحو ذلك، واستدلوا بقوله: ﴿لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾.
والصحيح: أنه اليمين من غير قصد، بدليل قوله: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾ أي: بما صممتم عليه [من الأيمان][٣] وقصدتموها ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ يعني: محاويج من الفقراء ومن لا يجد ما كفيه.
وقوله: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ قال ابن عباس وسعيد بن جبير وعكرمة: أي: من أعدل ما تطعمون أهليكم (٦٣٧).
[وقال عطاء الخراساني: من أمثل ما تطعمون أهليكم (٦٣٨)] [٤].
قال ابن أبي حاتم (٦٣٩): حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن حجاج، عن أبي إسحاق السبيعي، عن الحارث، عن علي، قال: خبز ولبن، وخبز [٥] وسمن.
(٦٣٧) - رواه ابن أبي حاتم (٤/ ١١٩٢) (٦٧١٧) عن سعيد بن جبير وقال: وروى عن ابن عباس وعكرمة نحو ذلك وإسناده إلى سعيد بن جبير فيه عبد الله بن لهيعة وهو ضعيف. (٦٣٨) - رواه ابن أبي حاتم (٤/ ١١٩٢) (٦٧١٧ م) من طريق عثمان بن عطاء عن أبيه، وعثمان ضعيف كما قال الحافظ في "التقريب". (٦٣٩) - تفسير ابن أبي حاتم (٤/ ١١٩٢) (٦٧١٩) وفي إسناده الحارث الأعور وهو ضعيف، ورواه أيضًا ابن جرير في تفسيره (١٠/ ٥٣٤) (١٢٣٩١)، وذكره السيوطي في الدر المنثور (٢/ ٥٥٣) رزاد نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر.