وقوله تعالى ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ أي: بلغ أنت رسالتي، وأنا حافظك وناصرك، ومؤيدك على أعدائك، ومظفرك بهم، فلا تخف ولا تحزن، فلن يصل أحد منهم إليك بسوء يؤذيك.
وقد كان النبي ﷺ قبل نزول هذه الآية يحرس، كما قال الإِمام أحمد (٥٧٨):
حدَّثنا يزيد، حدَّثنا يحيى، قال [١]: سمعت عبد الله بن عامر بن ربيعة يحدث: أن عائشة ﵂ كانت تحدث: أن رسول الله ﷺ سهر ذات ليلة وهي إلى جنبه، قالت: فقلت: ما شأنك يا رسول الله؟ قال:"ليت رجلًا صالحًا من أصحابي يحرسني الليلة". قالت: فبينا أنا على ذلك إذ سمعت صوت السلاح، فقال:"من هذا؟ " فقال: أنا سعد بن مالك. فقال:"ما جاء بك؟ " قال: جئت لأحرسك يا رسول الله. قالت: فسمعت غطيط رسول الله ﷺ في نومه. أخرجاه في الصحيحين من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري به.
وفي لفظ: سهر رسول الله ﷺ ذات ليلة مقدمه المدينة، يعني: على أثر هجرته بعد دخوله بعائشة ﵂، وكان ذلك في سنة ثنتين منها (٥٧٩).
(٥٧٨) - رواه في مسنده (٦/ ١٤٠)، ورواه البخاري في كتاب الجهاد، باب: الحراسة في الغزو في سبيل الله حديث (٢٨٨٥) وفي كتاب التمني، باب: قوله ﷺ: "ليت كذا وكذا" حديث (٧٢٣١)، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة، باب: في فضل سعد بن أبي وقاص ﵁ حديث (٢٤١٠)، والتِّرمِذي في "المناقب"، باب: مناقب سعد بن أبي وقاص، حديث (٣٧٥٦)، والنَّسائي في "الكبرى" كتاب المناقب، باب سعد بن مالك ﵁ حديث (٨٢١٧)، وفي كتاب السير، باب: الدعاء للحارس، حديث (٨٨٦٧) من طرق عن يحيى بن سعيد به. (٥٧٩) - رواه مسلم في "صحيحه" في فضائل الصحابة، باب في فضل سعد بن أبي وقاص ﵁ حدث (٢٤١٠)، وانظر التخريج السابق.