يقول تعالى مخاطبًا عبده ورسوله محمدًا ﷺ باسم الرسالة، وآمرًا له بإبلاغ [١] جميع [٢] ما أرسله الله به، وقد امتثل عليه أفضل الصلاة والسلام ذلك، وقام به أتم القيام.
قال البخاري عند تفسير هذه الآية: حدَّثنا محمد بن يوسف، حدَّثنا سفيان، عن إسماعيل، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة ﵂، قالت: من حدثك أن محمدًا كتم شيئًا مما أُنزل عليه فقد كذب، الله [٣] يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ (٥٧٠).
هكذا رواه هاهنا مختصرًا، وقد أخرجه في مواضع من صحيحه مطولًا، وكذا رواه مسلم في كتاب الإيمان، والتِّرمِذي والنسائى في كتاب [٤] التفسير من سننهما من طرق عديدة [٥]، عن عامر الشعبي، عن مسروق بن الأجدع عنها ﵂.
وفي الصحيحين [عنها أيضًا][٦] أنَّها قالت: لو كان محمد ﷺ كاتمًا شيئًا [٧] من القرآن لكتم هذه الآية: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾ (٥٧١).
(٥٧٠) - صحيح البخاري (٨/ ٢٧٥) كاب التفسير، باب: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ حديث (٤٦١٢)، ورواه في التفسير، باب سورة النجم، حديث (٤٨٥٥)، وفي التوحيد، باب: قول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ … ﴾ حديث (٧٥٣١)، ومسلم في كتاب الإيمان، باب: معنى قول الله ﷿: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ وهل رأى النبي ﷺ ربه ليلة الإسراء؛ حديث (١٧٧)، والتِّرمِذي في كتاب تفسير القرآن، باب: ومن سورة الأنعام (٣٠٦٨)، وفي باب: ومن سورة النجم حديث (٣٢٧٨)، والنسائي في الكبرى كتاب التفسير، باب: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ....... ﴾ الحديث (١١١٤٧)، وفي باب قوله تعالى: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ حديث (١١٤٠٨)، وأحمد (٦/ ٢٣٦، ٢٤١) من طريق مسروق به. والروايات مطولة ومختصرة. (٥٧١) - ليس في الصحيحين ولا في واحد منها إنما رواه التِّرمِذي وابن جرير والطبرانى وابن أبي حاتم وابن المنذر وغيرهم وسيأتي تخريجه في تفسير سورة الأحزاب/ الآية ٣٧.