وقوله ﷿: ﴿يجاهدون في سبيل اللَّه ولا يخافون لومة لائم﴾ أي: لا يردّهم عما هم فيه من طاعة اللَّه، [وإقامة الحدود، وقتال أعدائه][١]، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، لا يردّهم عن ذلك راد، ولا يصدّهم عنه صاد، ولا يحيك [٢] فيهم لوم [٣] لائم، ولا عذل عاذل.
قال الإِمام أحمد (٥٢٥): حدثنا عفان، حدثنا سلام أبو المنذر، عن محمد بن واسع، عن عبد اللَّه بن الصامت، عن أبي ذر قال: أمرني خليلي ﷺ بسبع: أمرني بحب المساكين والدنو منهم، وأمرني أن أنظر إلى من هو دوني، ولا أنظر إلى من هو فوقي، وأمرني أن أصل الرحم وإن أدبرت، وأمرني أن لا أسأل أحدًا شيئًا، وأمرني أن أقول الحق وإن كان مرًّا، وأمرني أن لا أخاف في اللَّه لومة لائم، وأمرني أن أكثر من قول لا حول ولا قوّة إلا بالله، فإنهن من كنز تحت العرش.
وقال الإِمام [٤] أحمد أيضًا (٥٢٦): حدثنا أبو المغيرة، حدثنا صفوان، عن [٥] أبي المثنى: أن
(٥٢٥) - رواه فى مسنده (٥/ ١٥٩)، ورواه النسائى فى الكبرى كتاب عمل اليوم والليلة. باب: ما يقول إذا انتهى إلى قوم فجلس إليهم، حديث (١٠١٨٦) وفى "عمل اليرم والليلة" (٣٥٤)، والطبرانى فى الأوسط (٧٧٣٩)، وفى الصغير (١/ ٢٦٨) والبيهقى فى الكبرى (١٠/ ٩١)، وفى الشعب (٦/ ٩٣، ٩٤) (٧٥٨٣) من طرق عن محمد بن واسع بهذا الإسناد. ولفظ النسائى مختصرًا على "أوصاني خليلى أبو القاسم ﷺ أن أكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله، فإنها كنز من كنوز الجنة". وإسناده صحيح. ورواه الطبرانى فى الكبير (٢/ ١٥٦) (١٦٤٩) من طريق محمد بن بشر ثنا إسماعيل ابن أبى خالد عن عامر وربما قال إسماعيل - بحض أصحابنا - عن أبى ذر به. ورجاله ثقات إلا أن الشعبى لم يعرف له سماع من أبى ذر ورواه أيضًا برقم (١٦٤٨) من طريق يحيى بن أبى زكريا الغسانى عن إسماعيل عن بديل بن ميسرة عن عبد اللَّه بن الصامت عن أبى ذر. ورواه أحمد فى مسنده (٥/ ١٧٣) من طريق محمد بن كعب عن أبى ذر قال: أوصانى حبى بخمس: أرحم المساكين وأجالسهم، وأنظر إلى من هو تحتى ولا أنظر إلى من هو فوقى، وأن أصل الرحم وإن أدبرت، وأن أقول بالحق وإن كان مرًّا وأن أقول: لا حول ولا قوة إلا بالله. (٥٢٦) - رواه فى مسنده (٥/ ١٧٢)، ورواه فى نفس الموضع من طريق صفوان عن أبى اليمان عن أبى ذر مقتصرًا على أوله. والحديث ذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (٣/ ٩٥، ٩٦) وقال: " رواه كله=