فصول الكتاب

إذا أقبل. قال: فأنزل الله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ إلى قوله تعالى ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾.

وقال محمد بن إسحاق: فكانت أول قبيلة من اليهود نقضت ما بينها وبين رسول الله ﷺ [بنو قينقاع، فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة قال: فحاصرهم رسول الله ﷺ] [١] حتى نزلوا على حكمه، فقام إليه عبد الله بن أبي ابن سلول حين أمكنه الله منهم، فقال: يا محمد، أحسن في موالي. وكانوا حلفاء الخزرج، قال: فأبطأ عليه رسول الله ﷺ، فقال: يا محمد، أحسن في موالي. قال: فأعرض عنه، فأدخل يده في جيب درع رسول الله ﷺ، فقال له رسول الله ﷺ: "أرسلني". وغضب رسول الله ﷺ حتى رُئي لوجهه ظللًا، ثم قال: "ويحك! أرسلني". قال: لا والله لا أرسلك حتى تحسن في موالي، أربعمائة حاسر وثلاثمائة دارع، قد منعوني من الأحمر والأسود تحصدهم [٢] في غداة واحدة، إني امرؤ أخشى الدوائر. قال: فقال رسول الله ﷺ: "هم لك" (٥١٦).

قال محمد بن إسحاق (٥١٧): فحدثني أبي إسحاق بن يسار، عن عبادة بن الوليد بن عبادة ابن الصامت، قال: لما حاربت بنو قينقاع رسول الله ﷺ تشبث بأمرهم عبد الله ابن أبي وقام دونهم، و [٣] مشى عبادة بن الصامت إلى رسول الله ﷺ، وكان أحد بني عوف بن الخزرج له من حلفهم مثل الذي لعبد الله بن أبي، فجلعهم [٤] إلى رسول الله ﷺ وتبرأ إلى الله ورسوله ﷺ من حلفهم، وقال: يا رسول الله، أتبرأ إلى الله وإلى رسوله من حلفهم، وأتولى الله ورسوله والمؤمنين، وأبرأ من حلف الكفار وولايتهم. ففيه وفي عبد الله بن أبي نزلت الآيات في المائدة: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [] [٥] إلى قوله: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ﴾.


(٥١٦) - سيرة ابن هشام (٢/ ٨٠٩، ٨١٠) ومن طريقه رواه البيهقى فى دلائل النبوة (٣/ ١٧٤).
(٥١٧) - رواه ابن إسحاق فى السيرة (٢/ ٨١٠)، وهو مرسل صحيح الإسناد، وقد تقدم تخريجه.
_________
[١]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز، خ.
[٢]- فى ز: "يحصدني"، خ: "تحصدني".
[٣]- سقط من: ز.
[٤]- في ز: "فجعلهم".
[٥]- ما بين المعكوفتين في ز: "الآيات".