الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ يعني: من غير عطف (٤٩٥).
وقوله تعالى: ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ أي: فاحكم يا محمد بين الناس: عربهم وعجمهم، أميهم وكتابيهم، ﴿بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ إليك في [١] هذا الكتاب العظيم، وبما قرره لك من حكم من كان قبلك من الأنبياء، ولم ينسخه في شرعك. هكذا وجهه ابن جرير بمعناه (٤٩٦).
قال ابن أبي حاتم (٤٩٧): حدَّثنا محمد بن عمار، حدَّثنا سعيد بن سليمان، حدَّثنا عباد بن العوام، عن سفيان بن حسين، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن عبَّاس قال: كان النبي ﷺ مخيرًا إن شاء حكم بينهم، وإن شاء أعرض عنهم فردهم إلى أحكامهم، فنزلت: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ﴾ فأمر رسول الله ﷺ أن يحكم بينهم بما في كتابنا.
وقوله: ﴿وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ﴾ [أي: آراءهم][٢] التي اصطحوا عليها، وتركوا بسببها ما أنزل الله على رسله، ولهذا قال تعالى: ﴿وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ﴾ أي؛ لا تنصرف عن الحق الذي أمرك الله به إلى أهواء هؤلاء من الجهلة الأشقياء.
وقوله تعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾: قال ابن أبي حاتم (٤٩٨): حدثنا أبو سعيد الأشج، حدَّثنا أَبو خالد الأحمر، عن يونس [٣] بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن التميمي، عن ابن عبَّاس: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ قال: سبيلًا.
وحدثنا أَبو سعيد، حدَّثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن التميمي، عن ابن عبَّاس: ﴿وَمِنْهَاجًا﴾ قال: وسنة (٤٩٩).
(٤٩٥) - انظر تفسير ابن جرير (١٠/ ٣٨١) بتصرف. (٤٩٦) - انظر تفسير الطبرى (١٠/ ٣٨٢، ٣٨٣). (٤٩٧) - رواه ابن أبي حاتم فى تفسيره (٤/ ١١٣٥) (٦٣٨٨) كما نقله ابن كثير هنا ورواه فى (٤/ ١١٥٣) (٦٤٩٤) قال: حدَّثنا أبي ثنا أحمد بن جميل المروزي ثنا عباد بن العوام به. (٤٩٨) - التفسير (٤/ ١١٥١) (٦٤٨٢). (٤٩٩) - التفسير (٤/ ١١٥٢) (٦٤٨٥)، ورواه ابن جرير فى تفسيره (١٠/ ٣٨٧) (١٢١٣٠ - ١٢١٣٦) من طرق عن أبي إسحاق عن التميمى به. =