الله ﴿مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ﴾ أي: من [١] الكتب المتقدمة المتضمنة ذكره ومدحه، وأنه سينزل من عند الله على عبده ورسوله محمد ﷺ، فكان نزوله كما أخبرت به، مما زادها صدقًا عند حامليها من ذوي البصائر الذين انقادوا لأمر الله، واتبعوا شرائع الله، وصدقوا رسول الله؛ كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا (١٠٧) وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا﴾ أي: إن كان ما وعدنا الله على ألسنة الرسل المتقدمين من مجيء محمد ﵇ ﴿لَمَفْعُولًا﴾ أي: لكائنا لا محالة ولا بد.
وقوله تعالى: ﴿وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ قال سفيان الثَّوري وغيره، عن أبي إسحاق، عن التميمي، عن ابن عبَّاس، أي: مؤتمنًا عليه (٤٩٠).
وقال على بن أبي طلحة، عن ابن عبَّاس: المهيمن الأمين. قال: القرآن أمين على كل كتاب قبله (٤٩١).
وروي عن عكرمة، وسعيد بن جبير، ومجاهد، ومحمد بن كعب، وعطية، والحسن، وقَتَادة، وعطاء الخراساني، والسدي، وابن زيد نحو ذلك.
(٤٩٠) - رواه ابن جرير فى تفسيره (١٠/ ٣٧٨) (١٢١٠٧)، (١٢١٠٨)، (١٢١٠٩)، (١٢١١٠)، (١٢١١١)، (١٢١١٢)، (١٢١١٣)، (١٢١١٦)، (١٢١١٧)، (١٢١١٨). وابن أبي حاتم فى تفسيره (٤/ ١١٥٠) (٦٤٧٢) والبيهقى فى "الأسماء والصفات" (١٠٨) من طرق عن أبي إسحاق به. والتميمى هذا سماه ابن أبي حاتم فى روايته (أربد) وقد ترجم له المزى في "تهذيب الكمال" فقال: روى عن عبد الله بن عبَّاس، روى عنه أبو إسحاق السبيعى ولم يرو عنه غيره ورُوى عن أبي إسحاق عنه أنَّه قال: ما سمعت بأرض فيها علم إلَّا أتيتها وقال الحافظ فى "التقريب": أربد التميمى المفسر صدوق. والأثر ذكره السيوطى فى الدر المنثور (٢/ ٥١٢) وزاد نسبته إلى الفريابى، وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه. (٤٩١) - رواه ابن جرير فى تفسيره (١٠/ ٣٧٩) (١٢١١٤)، وابن أبي حاتم فى تفسيره (٤/ ١١٥٠) (٦٤٧٤) والبيهقى فى "الأسماء والصفات" (١٠٩) من طريق على بن أبي طلحة به وقد تقدم الكلام على هذا الإسناد.