سعد: أن زيد بن أسلم حدثه عن ابن عمر قال: أتى نفر من اليهود فدعوا رسول الله ﷺ إلى القف فأتاهم فى بيت المدراس، فقالوا: يا أبا القاسم إن رجلا منا زنى بامرأة فاحكم. قال: ووضعوا لرسول الله ﷺ وسادة، فجلس عليها، ثم قال:"ائتوني"[١] [بالتوراة". فأتي بها فنزع الوسادة من تحته، ووضع التوراة عليها، وقال: "آمنت بك وبمن أنزلك". ثم قال] [٢]: "ائتوني [٣] بأعلمكم". فأتي بفتى شاب، ثم ذكر قصة الرجم نحو حديث مالك، عن نافع.
وقال الزُّهْريّ: سمعت رجلًا من مزينة ممن يتبع العلم ويعيه، ونحن عند ابن المسيب، عن أبي هريرة قال: زنى رجل من اليهود بامرأة، فقال بعضهم لبعض: اذهبوا إلى هذا النبي فإنه بعث بالتخفيف، فإن أفتانا بفتيا دون الرجم قبلنا واحتججنا بها عند الله، قلنا: فتيا [نبى من أنبيائك][٤]. قال: فأتوا النبي ﷺ وهو جالس في المسجد في أصحابه، فقالوا: يا أبا القاسم، ما تقول في رجل وامرأة منهم زنيا؟ فلم يكلمهم كلمة حتَّى أتى بيت مدراسهم [٥]؛ فقام على الباب فقال: "أنشدكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى، ما تجدون في التوراة على من زنى إذا أحصن". قالوا: يحمم ويجبه ويجلد. والتجبية: أن يحمل الزانيان على حمار، وتقابل أقفيتهما، ويطاف بهما. قال: وسكت شاب منهم، فلما رآه رسول الله ﷺ سكت ألظ به رسول الله ﷺ النشدة، فقال: اللهم إذ نشدتنا فإنا نجد في التوراة الرجم. فقال النبي ﷺ "فما أوَّل ما ارتخصتم أمر الله"؟ فقال: زنى ذو ترابة من ملك من ملوكنا، فأخر عنه الرجم، ثم زنى رجل في إثره من الناس، فأراد رجمه فحال قومه دونه، وقالوا: لا يرجم صاحبنا حتَّى تجيء بصاحبك فترجمه، فاصطحوا هذه العقوبة بينهم، فقال النبي ﷺ: "فإني أحكم بما في التوراة". فأمر بهما فرجما. قال الزُّهْريّ: فبلغنا أن هذه الآية نزلت فيهم: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا﴾ فكان النبيّ ﷺ منهم (٤٥١).
= أثبت الناس فى زيد بن أسلم. قلت: فحديثه عن زيد قابل للتحسين خصوصًا وقد جاء الحديث من غير طريق عن ابن عمر رض الله عنهما. (٤٥١) - رواه أَبو داود فى الحدود، باب: فى رجم اليهوديين حديث (٤٤٥٠) قال: حدَّثنا محمد بن يحيى، ثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن الزهرى ثنا رجل من مزينة، ح، وثنا أحمد بن صالح ثنا =