ثم قال (٤٣٦): حدثنا عبد الأعلى، عن محمد بن إسحاق] [١]، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "لا تقطع يد السارق في دون ثمن المجن". وكان ثمن المجن عشرة دراهم.
قالوا: فهذا ابن عباس وعبد اللَّه بن عمرو قد خالفا ابن عمر في ثمن المجن؛ فالاحتياط: الأخذ بالأكثر؛ لأن الحدرد تدرأ بالشبهات (٤٣٧).
وذهب بعض السلف إلى أنه تقطع يد السارق في عشرة دراهم أو دينار [٢]، أو ما يبلغ قيمته واحدًا [٣] منهما. يحكى هذا عن علي، وابن مسعود، وإبراهيم النخعي، وأبي جعفر الباقر، رحمهم اللَّه تعالى.
وقال بعض السلف: لا تقطع الخمس إلا في خمس. أي: في خمسة دنانير أو خمسين درهمًا، وينقل هذا عن سعيد بن جبير ﵀.
وقد أجاب الجمهور عما تمسك به الظاهرية من حديث أبي هريرة:"يسرق البيضة فتقطع يده، ويسرق الحبل فتقطع يده"(٤٣٨) بأجوبة:
أحدها: أنه منسوخ بحديث عائشة (٤٣٩)، وفي هذا نظر؛ لأنه لابد من بيان التاريخ.
والثاني: أنه مؤول ببيضة الحديد وحبل السفن. قاله الأعمش فيما حكاه البخاري رغيره عنه (٤٤٠).
(٤٣٦) - رواه ابن أبى شيبة فى مصنفه فى الحدود، باب من قال: لا تقطع فى أقل من عشرة دراهم، حديث (٢)، وانظر تخريجه فى الحديث السابق. (٤٣٧) - انظر كلام الشافعى فى الجمع بين الروايتين فى رقم (٤٤١). (٤٣٨) - تقدم رقم (٤٣٧). (٤٣٩) - تقدم حديث عائشة رقم (٤٤١)، (٤٤٢). (٤٤٠) - رواه البخارى فى صحيحه فى الحدود، باب لعن السارق إذا لم يسم، عقب حديث أبي هريرة رقم (٦٧٨٣) المتقدم برقم (٤٤٧) قال: قال الأعمش … فذكره، وقال الحافظ فى شرحه: هو موصول بالإسناد المذكور. أى: إسناد حديث أبى هريرة.