للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

هارون، أخبرنا مبارك بن فضالة، حدثني يزيد الفقير، قال: جلست إلى جابر بن عبد الله، وهو يحدث فحدث: أن ناسا يخرجون من النار، قال: وأنا يومئذ أنكر ذلك فغضبت، وقلت: ما أعجب من الناس، ولكن أعجب منكم يا أصحاب محمد، تزعمون أن الله يخرج ناسًا [١]، من النار، والله يقول: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ﴾ الآية. فانتهرنى أصحابه، وكان أحلمهم فقال: دعوا الرجل، إنما ذلك للكفار ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ حتى بلغ ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ﴾ أما تقرأ القرآن؟ قلت: بلي، قد جمعته. قال: أليس الله يقول: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ فهو ذلك المقام، فإن الله تعالى يحتبس أقوامًا بخطاياهم في النار ما شاء لا يكلمهم، فإذا أراد أن يخرجهم أخرجهم. قال: فلم أعد بعد ذلك إلى أن أكذب به.

ثم قال ابن مردويه (٤٢٤): حدثنا دعلج بن أحمد، حدثنا عمرو [٢] بن حفص السدوسي، حدثنا عاصم بن علي، أخبرنا العباس بن الفضل، حدثنا سعيد بن المهلب، حدثني طلق بن حبيب، قال: كنت من أشد الناس تكذيبًا بالشفاعة، حتى لقيت جابر بن عبد الله، فقرأت عليه كل آية أقدر عليها يذكر الله فيها خلود أهل النار. فقال: يا طلق، أتراك أقرأ لكتاب الله وأعلم بسنة رسول الله مني؟ إن الذين [٣] قرأت هم أهلها هم المشركون، ولكن هؤلاء قوم أصابوا ذنوبًا فعذبوا، ثم أخرجوا منها، ثم أهوى بيديه إلى أذنيه، فقال: صُمَّتا إن لم أكن سمعت رسول الله يقول: "يخرجون من النار بعد ما


(٤٢٤) - عمر بن حفص السدوسي ذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٤٤٧) وقال: من أهل البصرة، يروي عن أبي الوليد الطيالسي والبصريين، كتب عنه أصحابنا. وقال المعلق على كتاب الثقات: لم نظفر به. والقاسم بن الفضل هو الحداني ثقة، وشيخه سعيد بن المهلب ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٤/ الترجمة ٢٨٠) وذكره ابن حبان في الثقات (٦/ ٣٦٦) فقال في نسبه: "سعيد بن المهلب بن أبي صفرة". وقال ابن حجر في "التقرب": مقبول، وقيل: إنه إبن الهلب بن أبي صفرة. وطلق بن حبيب تابعي صدوق رمي بالإرجاء، وهذا جرح غير معتبر.
والحديث رواه أحمد في مسنده (٣/ ٣٣٠) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث قال: حدثنا القاسم … فذكره كما رواه ابن مردويه، ورواه البخاري في الأدب المفرد (٨١٨) من طريق موسى بن إسماعيل وهو ثقة عن القاسم به مختصرًا.
وقد تقدم الحديث من طرق عن جابر، فالحديث بهذا الإسناد صحيح لغيره. والحديث ذكره السيوطي في الدر المنثور (٢/ ٤٩٦) وزاد نسبته للبيهقي في "شعب الإيمان".