وفي رواية عنه قال: قد أرخص له أن يدعو على من ظلمه من غير أن يعتدي عليه.
وقال عبد الكريم بن مالك الجزري (٨٩٨) في هذه الآية: هو الرجل يشتمك فتشتمه، ولكن إن افترى عليك فلا تفترِ عليه؛ لقوله: ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ﴾.
وقد [١] قال أبو داود (٨٩٩): حدثنا [٢] القعنبي، حدثنا عبد العزيز بن محمَّد، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله، ﷺ، قال:"المستبان ما قالا فعلى البادئ منهما ما لم يعتد المظلوم".
وقال عبد الرزاق (٩٠٠): أنبأنا المثنى بن الصباح، عن مجاهد في قوله: ﴿لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ﴾ قال: ضاف رجل رجلًا، فلم يؤدّ إليه حق ضيافته، فلما خرج أخبر الناس فقال: ضفت فلانًا فلم يؤدّ الي حق ضيافتي. قال [٣]: فذلك الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم [حين لم][٤] يؤدّ إليه الآخر حق ضيافته.
وقال محمَّد بن إسحاق (٩٠١): عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، ﴿لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ﴾ قال: قال: هو الرجل ينزل بالرجل فلا يحسن ضيافته، فيخرج فيقول: أساء ضيافتي ولم يحسن. وفي رواية: هو الضيف المحول رحله، فإنَّه يجهر لصاحبه بالسوء من القول.
وكذا روي عن غير واحد، عن مجاهد نحو هذا، وقد روى الجماعة (٩٠٢) - سوى النسائي
(٨٩٨) - رواه ابن أبي حاتم (٤/ ٦١٧٢) بإسناد صحيح إليه. (٨٩٩) - " السنن" لأبى داود، كتاب: الأدب، باب: المستبَّان (٤٨٩٤) ورواه أحمد (٢/ ٢٣٥، ٤٨٨، ٥١٧)، ومسلم، كتاب: البر والصلة والآداب باب: النهى عن السباب (٦٨) (٢٥٨٧) والترمذي، كتاب: البر والصلة، باب: ما جاء فى الشتم (١٩٨١) من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن به. (٩٠٠) - تفسير عبد الرزاق (١/ ١٧٦) ومن طريقه رواه ابن جرير (٩/ ١٠٧٦٠) وابن أبي حاتم (٤/ ٦١٦٨) والمثنى ضعيف لكن رواه ابن جرير (٩/ ١٠٧٦١) من طريق حجاج قال: قال ابن جريج، قال مجاهد: وهذا فيه تدليس ابن جريج لكن له وجوه أخرى صحيحة انظر تفسير ابن جرير (٩/ ٣٤٦، ٣٤٧) وابن أبي حاتم (٤/ ٦١٧٠). (٩٠١) - تفسير ابن جرير (٩/ ١٠٧٥٣، ١٠٧٥٥). (٩٠٢) - رواه البخاري، كتاب: المظالم، باب: قصاص المظلوم إذا وجد مال ظالمه (٢٤٦١) وكتاب: الأدب، باب: إكرام الضيف (٦١٣٧)، ومسلم، كتاب: اللقطة، باب: الضيافة ونحوها =