عن نافع، أن [١] ابن عمر قال [٢]: بعث رسول الله محلم بن جثامة مبعثا، فلقيهم عامر بن الأضبط فحياهم بتحية الإِسلام، وكانت بينهم حِنَّةٌ [٣][في الجاهلية][٤] فرماه محلم بسمهم فقتله، فجاء الخبر إلى رسول الله فتكلم فيه عيينة والأقرع، فقال الأقرع: يا رسول الله، سُنَّ اليوم وغير غدًا، فقال عيينة: لا والله، حتَّى تذوق نساؤه من الثكل ما ذاق نسائي، فجاء محلم في بردين فجلس بين يدي رسول الله ليستغفر له، فقال رسول الله:"لا غفر الله لك" فقام وهو يتلقى دموعه ببرديه، فما مضت له سابعة حتَّى مات ودفنوه، فلفظته الأرض فجاءوا إلى النبي، ﷺ، فذكروا ذلك له، فقال: (إن الأرض تقبل من هو شر من صاحبكم، ولكن الله أراد أن يعظكم من حرمتكم". ثم طرحوه بين [٥] صدفي [٦]، جبل، وألقوا عليه من [٧] الحجارة، فنزلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا﴾ الآية.
وقال البخاري (٧٠٩): قال حبيب بن أبي عمرة، عن سعيد، عن ابن عباس؛ قال: قال رسول الله للمقداد: "إذا كان رجل مؤمن يخفي إيمانه مع قوم كفار، فأظهر إيمانه فقتلته، فكذلك كنت [أنت][٨] تخفي إيمانك بمكة من قبل".
هكذا ذكره البخاري معلقًا مختصرًا وقد روي مطولًا موصولًا. فقال الحافظ أَبو بكر البزار (٧١٠): حدَّثنا حمَّاد بن علي البغدادي، حدَّثنا جعفر بن سلمة، حدَّثنا أَبو بكر بن
= وأصل القصة عند أحمد (٦/ ١٠) (٥/ ١١٢) وأبي داود (٤٥٠٣) وابن ماجة (٢٦٢٥) وغيرهم من حديث سعد بن ضميرة السلمى غير أنَّه من رواية ابنه زياد عنه، وزياد لم يوثقه غير ابن حبان - "الثقات" (٦/ ٣٢٥) - وجهله الذهبى، وقال ابن حجر ﵀ فى "التقريب": مقبول. (٧٠٩) - صحيح البخارى، كتاب: الديات، باب: قول الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ (٦٨٦٦) وانظر ما بعده. (٧١٠) - كما فى "كشف الأستار" للهيثمى (٣/ ٢٢٠٢) و"مختصر الزوائد" لابن حجر ﵀ (٢/ ١٤٥٨) ومن هذا الوجه عزاه ابن حجر ﵀ فى "التغليق" (٥/ ٢٤٣) إلى أسلم بن سهل فى "تاريخ واسط" ورواه الطبرانى فى "المعجم الكبير" (١٢/ ١٢٣٧٩) - ومن طريقه الضياء المقدسى فى "المختارة" =