وقال زيد بن أسلم (٦٦٣)، عن ابنٍ سعد بن معاذ: إنها نزلت في تقاول الأوس والخزرج في شأن عبد الله بن أبي، حين استعذر منه رسول الله، ﷺ، على المنبر في قضية الإِفك.
وهذا غريب، وقيل غير ذلك.
وقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ﴾ أي: ردهم وأوقعهم في الخطأ.
قال ابن عباس (٦٦٤): ﴿أَرْكَسَهُمْ﴾ أي: أوقعهم. وقال حمَّادة: أهلكهم، وقال السدي: أضلهم.
وقوله: ﴿بِمَا كَسَبُوا﴾ أي: بسبب عصيانهم ومخالفتهم الرسول، واتباعهم الباطل.
﴿أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا﴾ أي: لا طريق له إلى الهدى، ولا مخلص له إليه.
[ثم قال][١]: ﴿وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً﴾ أي: هم يودون لكم الضلالة لتستووا أنتم وإياهم فيها، وما ذاك إلَّا لشدة عداوتهم وبغضهم لكم، ولهذا قال: ﴿فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا﴾ أي: تركوا الهجرة، قاله العوفي، عن [٢] ابن عبَّاس. وقال السدي: أظهروا كفرهم ﴿فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا﴾ أي: لا توالوهم، ولا تستنصروا بهم على [أعداء الله][٣] ما داموا كذلك.
- ثم استثنى له [٤] سبحانه من هؤلاء، فقال: ﴿إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ﴾ أي: إلَّا الذين لجئوا وتحيزوا إلى قوم بينكم وبينهم مهادنة، أو عقد ذمة،
(٦٦٣) - رواه ابن أبي حاتم فى تفسيره (٣/ ٥٧٤٠) وزاد نسبته السيوطى فى "الدر المنثور" (٢/ ٣٤٠) إلى سعيد بن منصور وابن المنذر. ورواه ابن جرير (٩/ ١٠٠٥٩، ١٠٠٦٠) من كلام زيد بن أسلم. (٦٦٤) - رواه ابن جرير (٩/ ١٠٠٦٢) وابن أبي حاتم (٣/ ٥٧٤٥) من طريق على بن أبي طلحة عنه به، ورواه عطاء الخراسانى عنه بلفظ: "ردَّهم"، ورواه ابن جرير (٩/ ١٠٠٦١) وعلى وعطاء لم يسمعا من ابن عباس.