بِالْآخِرَةِ﴾ أي: يبيعون دينهم بعرض قليل من الدنيا، وما ذلك [١] إلا لكفرهم وعدم إيمانهم. ثم قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [أي: كل من قاتل فى سبيل الله سواء][٢] قتل أو غلب [][٣] فله عند الله مثوبة عطمة وأجر جزيل، كما ثبت في الصحيحين (٦١٧). وتكفل الله للمجاهد فى سبيله إن توفاه أن يدخله الجنة، أو يرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه [نائلاً ما][٤] نال من أجر أو غنيمة.
يحرض تعالى عباده المؤمنين على الجهاد في سبيله وعلي السعي فى استنقاذ [٥] المستضعفين بمكة من الرجال والنساء والصبيان المتبرمين [من المقام][٦] بها، ولهذا قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ﴾ يعني: مكة، كقوله [٧] تعالى: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ﴾.
ثم وصفها بقوله: ﴿الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا﴾ أي سخر لنا من عندك وليًّا وناصرًا.
قال البخاري (٦١٨): حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا سفيان، عن [٨] عبيد الله، قال: سمعت ابن عباس قال: كنت أنا وأمي من المستضعفين.
(٦١٧) - صحيح البخارى، كتاب: فرض الخمس، باب: قول النبى ﷺ: "أُحِلَّتْ لكم الغنائم" (٣١٢٣) ومسلم، كتاب الإمارة، باب: فضل الجهاد والخروج فى سبيل اللَّه (١٠٤) (١٨٧٦) وكذا أخرجه أحمد (٢/ ٣٩٨)، والنسائى (٦/ ١٦) كلهم عن أبى هريرة. (٦١٨) - صحيح البخارى، كتاب التفسير، باب: قوله: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (٤٥٨٧، ٤٥٨٨).