ولهذا قال تعالى: ﴿وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا﴾. أي: إنما حملهم على صنيعهم هذا القبيح وعدولهم عن فعل الطاعة على وجهها الشيطانُ، فإنه سوّل لهم وأملى لهم، وقارنهم وحسن [١] لهم القبائح، [ولهذا قال تعالى][٢]: ﴿وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا﴾ ولهذا قال الشاعر:
عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه … فكل قرين بالمقارن يقْتدي
ثم قال تعالى: ﴿وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا﴾ أي: وأي شيء يضرهم [٣][لو آمنوا بالله][٤]، وسلكوا الطريق [٥] الحميدة، وعدلوا عن الرياء إلى الإِخلاص والإِيمان بالله، رجاء موعوده في الدار الآخرة لمن يحسن عمله، وأنفقوا مما رزقهم الله في الوجوه التي يحبها الله ويرضاها.
وقوله: ﴿وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا﴾ أي: وهو عليم بنياتهم الصالحة والفاسدة، وعليم بمن يستحق التوفيق منهم فيوفقه، ويلهمه رشده، ويقيضه لعمل صالح يرضى به عنه، وبمن يستحق الخذلان والطرد عن الجناب [٦] الأعظم الإِلهي الذي من طرد عن بابه فقد خاب وخسر في الدنيا والآخرة، عياذًا بالله من ذلك.
[يقول تعالى مخبرًا][٧] أنه لا يظلم أحدًا [٨] من خلقه [٩] يوم القيامة مثقال حبة خردل
[١]- في ز: "فحسن". [٢]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز. [٣]- في ز: "يكرثهم"، خ: "يكربهم". [٤]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز، خ. [٥]- في ز: "الطرائق". [٦]- فى ت: "جنابه". [٧]- ما بين المعكوفتين في ز، خ: "يخبر تعالى". [٨]- فى خ: "عبدا". [٩]- في ز، خ: "عباده".