بكر بن حفص، عن مسلم بن عويمر الأجدع من [١] بكر [٢] بن كنانة أخبره أن أباه أنكحه امرأة بالطائف قال: فلم أجامعها حتَّى توفي عمي عن أمها، وأمها ذات مال كثير، فقال أبي: هل لك في أمها؟ قال: فسألت ابن عبَّاس وأخبرته؟ فقال: انكح أمها. قال: وسألت ابن عمر فقال: لا تنكحها. فأخبرت أبي بما قال ابن عبَّاس وما قال ابن عمر [٣]، فكتب إلى معاوية فأخبره [في كتابه][٤] بما قال ابن عبَّاس وابن عمر [٥]، فكتب معاوية: إني لا أحل ما حرم الله، ولا أحرّم ما أحل الله، وأنت وذاك، والنساء سواها كثير، فلم ينه ولم يأذن لي، فانصرف أبي عن أمِّها فلم ينكحها.
وقال عبد الرزاق (٢١٣): أخبرنا معمر، عن سماك بن الفضل، عن رجل، عن عبد الله بن الزُّبَير قال: الربيبة والأم سواء، لا بأس بها إذا لم يدخل بالمرأة.
وفي إسناده رجل مبهم [٦] لم يسم.
وقال ابن جريج: أخبرني عكرمة بن خالد، أن مجاهدًا قال: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾ أراد بهما الدخول جميعًا، فهذا القول مروي كما ترى عن علي وزيد بن ثابت وعبد الله بن الزُّبَير ومجاهد وسعيد بن جبير وابن عبَّاس، وقد توقف فيه معاوية، وذهب إليه من الشَّافعية أَبو الحسن أحمد بن محمد بن [٧] الصابوني فيما نقله الرافعي عن العبادي [٨].
[وقد روي عن ابن مسعود مثله ثم رجع عنه. قال الطبراني: حدَّثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري، حدَّثنا عبد الرزاق (٢١٤)، عن الثَّوري، عن أبي فروة، عن أبي عمرو الشيباني، عن ابن مسعود، أن رجلًا من بني شمخ من فزارة تزوج امرأة فرأى أمها فأعجبته، فاستفتى ابن مسعود، فأمره أن يفارقها، ثم يتزوج أمها، فتزوجها وولدت له أولادًا، ثم أتى ابن مسعود المدينة، فسأل عن ذلك فأُخبِر أنَّها لا تحل له، فلما رجع إلى الكوفة قال للرجل:
(٢١٣) - في مصنفه (٦/ ٢٧٨) (١٠٨٣٣)، وقد سقط الرجل المبهم من إسناده، ورواه ابن حزم في المحلى (٩/ ٥٢٨) من طريق عبد الرزاق من غير ذكر للرجل المبهم. (٢١٤) - مصنف عبد الرزاق (٦/ ٢٧٣) (١٠٨١١)