وقد روينا عن أنس (٢٢): أن رسول الله ﷺ تزوج بخمس عشرة امرأة، ودخل منهن بثلاث عشرة، واجتمع عنده إحدى عشرة، ومات عن تسع.
وهذا عند العلماء من [خصائص رسول الله ﷺ][١] دون غيره من الأمة؛ لما سنذكره من الأحاديث الدالة على الحصر في أربع.
[ولنذكر][٢] الأحاديث في ذلك.
قال الإمام أحمد (٢٣): حَدَّثَنَا إسماعيل، ومحمد بن جعفر قالا: حَدَّثَنَا معمر، عن الزهري -قال ابن جعفر في حديثه- أنبأنا ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم وتحته عشر نسوة، فقال [له النبي ﷺ][٣]: "اختر منهن أربعًا". فلما كان في عهد عمر طلق نساءه، وقسم ماله بين بنيه، فبلغ ذلك عمر فقال: إني لأظن الشيطان فيما يسترق من السمع سمع بموتك فقذفه في نفسك [٤]، ولعلك لا تمكث إلا قليلًا، وايم الله لتراجعن نساءك،
= وقد خولف معاذ بن هشام عن أبيه في ذلك: فرواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، وقال فيه: "تسع نسوة" كما هو عند البخاري برقم (٢٨٤) (٥٠٦٨) (٥٢١٥)، والنسائي في الكبرى برقم (٩٠٣٤): وقد علق البخاري رواية سعيد إثر رواية معاذ عن أبيه معللًا لرواية معاذ، وهذا هو الذي فهمه ابن كثير من صنيع البخاري هنا. وقال ابن خزيمة: تفرد بذلك معاذ بن هشام عن أبيه، ورواه سعيد بن أبي عروبة وغيره عن قتادة فقالوا: "تسع نسوة". وقد وجه ابن كثير في البداية والنهاية هذه الرواية بقوله: المراد بالإحدى عشرة اللاتي كان يطوف عليهن: التسع المذكورات والجاريتان مارية وريحانة (٥/ ٣١٣). (٢٢) رواه ابن عدي في الكامل من طريق بحر بن كُنَيْز، عن قتادة عن أنس - في مناكير بَحْرٍ هذا (٢/ ٤٨٤). وقد خالفه سعيد بن أبي عروبة، فرواه عن قتادة من قوله، كما رواه البيهقي في دلائل النبوة (٧/ ٢٨٩) من طريق عبد الوهاب بن عطاء الخفاف عن سعيد. وقد رواه سيف بن عمر عن سعيد، فخالف عبد الوهاب وأسنده عن أنس. والصحيح من ذلك: رواية الخفاف عن سعيد عن قتادة من قوله، كما رجحه ابن كثير في البداية والنهاية (٥/ ٣١٣). (٢٣) المسند (٢/ ١٤) (٤٦٣١)، وقد رواه مختصرًا أيضًا (٢/ ١٣) (٤٦٠٩) من طريق إسماعيل بن علية و (٢/ ٤٤) (٥٠٢٧) من طريق غندر وعبد الأعلى بن الأعلى و (٢/ ٨٣) (٨٥٥٥) من طريق سعيد بن أبي عروبة.