وقال [١] ابن أبي نجيح عن مجاهد: ﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ يعني مسلمة أهل الكتاب.
وقال عباد بن منصور: سألت الحسن البصري عن [قول الله][٢]: ﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾ الآية، قال: هم أهل الكتاب الذين كانوا [٣] قبل محمد، ﷺ، فاتبعوه، وعرفوا الإسلام، فأعطاهم الله تعالى أجر [٤] اثنين، للذي [٥] كانوا عليه من الإِيمان [٦] قبل محمد، ﷺ، واتباعهم [٧] محمدًا ﷺ، رواه [٨] ابن أبي حاتم (٥٨٦).
وقد ثبت في الصحيحين (٥٨٧) عن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ: "ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين" فذكر منهم: "ورجل [٩] من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بي".
وقوله تعالى: ﴿لَا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ أي: لا يكتمون ما بأيديهم من العلم، كما فعله الطائفة المرذولة منهم، بل يبذلون ذلك منهم [١٠] مجانًا، ولهذا قال [تعالى: ﴿أُولَئِكَ][١١] لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾.
قال مجاهد: سريع الحساب يعني سريع الإِحصاء، رواه ابن أبي حاتم وغيره (٥٨٨).
وقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا﴾، قال الحسن البصري،﵀: أمروا أن يصبروا على دينهم الذي ارتضاه الله لهم، وهو الإِسلام، فلا يدعوه لسراء ولا لضراء، ولا لشدّة ولا لرخاء، حتى يموتوا مسلمين، وأن يصابروا الأعداء الذين يكتمون دينهم، وكذلك [١٢] قال غير واحد من علماء السلف.
وأما المرابطة فهي المداومة في مكان العبادة والثبات، وقيل: انتظار الصلاة بعد الصلاة، قاله
(٥٨٦) - تفسير ابن أبي حاتم (٣/ ٤٦٨٥) ثنا الحسن بن أحمد، ثنا موسى بن محكم، ثنا أبو بكر الحنفي، ثنا عباد بن منصور. (٥٨٧) - تقدم تخريجه سورة البقرة / آية ٤، ٢٨٢. (٥٨٨) - تفسير ابن أبي حاتم (٣/ ٤٦٨٨) وكذا أخرجه ابن جرير في تفسيره (٦/ ٦٧٧١، ٦٧٧٢).