يقول تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ﴾ أي: مسافرين، وتداينتم إلى أجل مسمى ﴿وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا﴾ يكتب لكم. قال ابن عباس: أو وجدوه ولم يجدوا [١] قرطاسًا، أو دواة، أو قلمًا ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ أي: فليكن بدل الكتابة رهان مقبوضة، أي [٢]: في يد صاحب الحق.
وقد استدل بقوله: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ على أن الرهن لا يلزم إلا بالقبض كما هو مذهب الشافعي، والجمهور. واستدل بها آخرون على أنه لابدّ أن [٣] يكون الرهن مقبوضًا في يد المرتهن، وهو رواية عن الإِمام أحمد، وذهب إليه طائفة.
واستدل آخرون من السلف بهذه الآية على أنه لا يكون الرهن مشروعًا إلا في السفر، قاله مجاهد وغيره.
وقد ثبت في الصحيحين عن أنس (١٧٣١)، أن رسول الله ﷺ تُوفِّي ودرعه مرهونة عند يهودي على ثلاثين وسقًا من شعير رهنها قوتًا لأهله. وفي رواية: من يهود المدينة (١٧٣٢). وفي رواية الشافعي: عند أبي الشحم اليهودي (١٧٣٣). وتقرير هذه المسائل في كتاب الأحكام الكبير، ولله الحمد والمنة، وبه المستعان.
(١٧٣١) - صحيح البخاري، كتاب الرهن حديث (٢٥٠٨). (١٧٣٢) - الرواية في سنن النسائي (٧/ ٢٨٨). (١٧٣٣) - مسند الشافعي (ص ٢٥١).