وقوله: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ يأمر تعالى بالصبر على المعسر الذي لا يجد وفاء فقال: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ أي [١]: لا كما كان أهل الجاهلية يقول أحدهم لمدينه إذا حل عليه الدين: إمّا أن تقضي وإمّا أن تربي.
ثم يندب إلى الوضع عنه، ويعد على ذلك الخير والثواب الجزيل فقال: ﴿وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أي: وإن تتركوا رأس المال بالكلية وتضعوه عن المدين. وقد وردت الأحاديث من طرق متعدّدة عن النبي ﷺ بذلك.
(فالحديث الأول) عن أبي أمامة أسعد بن زرارة، قال الطبراني (١٧٠٣): حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن شعيب الرّجاني [٢]، حدثنا يحيى بن حكيم المقوّم [٣]، حدثنا محمد بن بكر البرساني، حدثنا عبد اللَّه بن أبي زياد، حدثني عاصم بن عبيد اللَّه، عن أبي أمامة أسعد بن زرارة - قال: قال رسول اللَّه،ﷺ:"من سره أن يظله اللَّه يوم لا ظل إلا ظله فلييسر على معسر أو ليضع عنه".
(حديث آخر) عن بريدة، قال الإمام أحمد (١٧٠٤): حدثنا عفان، حدثنا عبد الوارث، حدثنا محمد بن جحادة، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، قال: سمعت النبي، ﷺ، يقول:"من أنظر معسرًا فله بكل يوم مثله صدقة". قال: ثم سمعته يقول: "من أنظر معسرًا فله بكل يوم مثلاه صدقة". قلت: سمعتك يا رسول اللَّه، تقول:"من أنظر معسرًا فله بكل يوم مثله [٤] صدقة". ثم سمعتك تقول:"من أنظر معسرًا فله بكل يوم مثلاه صدقة". قال:"له بكل يوم مثله صدقة قبل أن يحل الدين، فإذا حل الدين فأنظره فله بكل يوم مثلاه صدقة".
(حديث آخر) عن أبي قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري، قال أحمد (١٧٠٥): [حدثنا
(١٧٠٣) - المعجم الكبير (٤/ ٣٠١)، وقال الهيثمي في المجمع (٤/ ١٣٤): "عاصم ضعيف ولم يدرك أسعد بن زرارة". (١٧٠٤) - المسند (٥/ ٣٦٠) (٢٣١٥٢) وطرفه (٢٣٠٧٦) وأخرجه ابن ماجة في كتاب الصدقات، باب: إنظار المعسر (٢/ ٨٠٨ / رقم: ٢٤١٨). من طريق أحمد الثاني. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ١٣٥) وقال: "روى ابن ماجة طرفًا منه، رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح" .. (١٧٠٥) - المسند (٥/ ٣٠٨) (٢٢٧٢٧) وطرفه (٢٢٦٦٢). وأخرجه مسلم بمعناه: كتاب المساقاة، باب: فضل إنظار المعسر (٣/ ١١٩٦ / رقم: ١٥٦٣). من طرق عن أيوب، عن يحيى بن أبي كثير=