للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾ قال الضحاك: إذا طلَّق زَوْجَته وله منها ولد، فأرضعت له ولده، وجب على الوالد نفقتها وكسوتها بالمعروف.

وقوله: ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا﴾ أي: لا تدفعه عنها لتضر أباه بتربيته، ولكن ليس لها دفعه إذا [١] ولدته حثى تسقيه اللَّبَأ الذي لا يعيش بدون تناوله غالبًا، ثم بعد هذا لها دفعه عنها إذا [٢] شاءت، ولكن إن كانت مضارة لأبيه فلا يحل لها ذلك، كما لا يحل له انتزاعه منها لمجرد الضرار لها؛ ولهذا قال: ﴿وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ﴾ بولده أي: بأن يريد أن ينتزع الولد منها إضرارًا بها، قاله مجاهد وقَتَادة والضحاك، والزهري، والسدي، والثوري، وابن زيد، وغيرهم.

وقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ قيل: في عدم الضرار لقريبه [٣] قاله مجاهد والشعبي، والضحاك.

وقيل: عليه مثل ما على والد الطفل من الإِنفاق على والدة الطفل، والقيام بحقوقها، وعدم الإِضرار بها، وهو قول الجمهور.

وقد استقصى [٤] ذلك ابن جرير في تفسيره. وقد استدل بذلك من ذهب من الحنفية والحنبلية إلى وجوب نفقة الأقارب بعضهم على بعض، وهو مروي عن عمر بن الخطاب وجمهور السلف، ويُرَشَّح ذلك [٥] بحديث الحسن عن سَمُرة مرفوعًا: "من ملك ذا رَحِم مَحْرَمٍ عتق عليه" (١٤٥٦).

وقد ذكر أن الرضاعة بعد الحولين ربما ضرت الولد؛ إما في بدنه، أو عقله.

و [٦] قال سفيان الثَّوري، عن الأعمش عن إبراهيم، عن علقمة: أنَّه رأى امرأة ترضع بعد


(١٤٥٦) - رواه أَبو داود في كتاب العتق، باب: فيمن ملك ذا رحمٍ محرم حديث (٣٩٤٩)، والتِّرمِذي في الأحكام، باب: فيمن ملك ذا رحم محرم حديث (١٣٦٥) من طريق عاصم الأحول عن الحسن به، ورواه النَّسائي في الكبرى (٣/ ١٧٣)، ورواه ابن ماجة في العتق، كتاب: من ملك ذا رحيم حديث (٢٥٢٤) وقال الترمذي: "هذا حديث لا نعرفه مسندًا إلَّا من حديث حمَّاد بن سلمة، وقد روى بعضهم هذا الحديث عن قَتَادة عن الحسن، عن عمر شيئًا من هذا". ولفظه عندهم: "من ملك ذا رحم محرم فهو حر".