(فقالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبدو إلى هذه التِّلاع) قال المنذري (١): بكسر التاء ثالث الحروف، هي مجاري الماء من فوق إلى أسفل، (وإنّه أراد البداوة مرَّةً، فأرسل إليَّ ناقةً مُحَرَّمَةً) أي غير مستعملة في الركوب (من إبل الصدقة، فقال لي: يا عائشة، اِرْفِقِي) بهذه الناقة (فإن الرِّفْقَ لم يكن في شيء قط إلَّا زَانَه) أي: حَسَّنَه وَزَيَّنَه، (ولا نُزِعَ من شيء قَطّ إلَّا شَانَه) أي يجعله ذا شين وعيب، (قال ابن الصباح في حديثه: محرَّمةٌ، يعني لم تركب).
وهذا الحديث قد تقدم في الجهاد، فها هنا بسنده ومتنه مكرر، ويختلج في القلب قوله في الحديث:"من إبل الصدقة"، فإنه لم يثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه أعطى شيئًا من مال الصدقة لأزواجه، فكيف أرسل ناقة الصدقة إلى عائشة - رضي الله عنها - لركوبها.
واختلف قول الفقهاء في الصدقة لأزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: في "رد المحتار"(٢): في "حواشي مسكين" عن الحموي عن "شرح البخاري" لابن بطال: اتفق الفقهاء على أن أزواجه - صلى الله عليه وسلم - لا يدخلن في الذين حرمت عليهم الصدقة، ثم قال الحموي: وفي "المغني" عن عائشة - رضي الله عنها -: "إنا آل محمد - صلى الله عليه وسلم - لا تحل لنا الصدقة"، قال: فهذا يدل على تحريمها عليهن، تأمل، انتهى.
وأخرج مسلم هذا الحديث بهذا السند، ولم يذكر فيه من إبل الصدقة،
(١) كذا في الأصل وهو سبق قلم، والصواب: الخطابي. انظر: "معالم السنن" (٤/ ١١٣). (٢) (٣/ ٣٠٠).