(قلت: ما الفلاح؟ قال) أبو ذر: (السحور) أي المراد بالفلاح السحور (ثم لم يقم بنا بقية الشهر) أي: في الثامنة والعشرين، والتاسعة والعشرين.
وحديث أبي ذر هذا يخالف ما روته عائشة - رضي الله عنها - من صلاة الليل في رمضان، فإن ظاهره يدل على أن صلاته - صلى الله عليه وسلم - كانت في الليالي الموصولة، وفي هذا تصريح بأن صلاته عليه الصلاة والسلام كانت في الليالي المفصولة، فإما أن يحمل على تعدد القصة، أو يؤول حديث عائشة - رضي الله عنها - بأنه ليس فيه ذكر الوصل صريحًا، بل هو محمول على الانفصال كحديث أبي ذر.
١٣٧٦ - (حدثنا نصر بن علي وداود بن أمية) بمضمومة وخفة ميم مفتوحة وشدة تحتية، الأزدي، ثقة (أن سفيان) بن عيينة (أخبرهم عن أبي يعفور- وقال داود: عن ابن عبيد بن نسطاس-، عن أبي الضحى) مسلم بن صبيح، (عن مسروق، عن عائشة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا دخل العشر) أي العشر الأخير من رمضان (أحيا الليل) أي: أكثره، أي سهره فأحياه بالطاعة، أو أحيا نفسه بسهره فيه, لأن النوم أخو الموت، وأضافه إلى الليل اتساعاً (وشدَّ المئزر) أي اعتزل النساء، وبذلك جزم عبد الرزاق، عن الثوري، واستشهد بقول الشاعر:
(١) زاد في نسخة: "و". (٢) زاد في نسخة: "ابن أمية".