١١ - {ما لَكَ لا تَأْمَنّا:} كان يعقوب كان يتخوف على يوسف من (١) إخوته؛ لما كان يعلم من غيرتهم ومنافستهم، وكان لا يرسله معهم للحشّ، ولا التماشي، ويحبسه عند نفسه؛ فلذلك قالوا:{وَإِنّا لَهُ لَناصِحُونَ} على اعتقادهم أنّ إخراجه من بين أظهرهم خير له ولهم.
أرادوا بقولهم:{إِنّا لَهُ لَحافِظُونَ:} حفظه وحبسه في البئر إلى أن يلتقطه بعض السيّارة.
١٣ - يقال: حزنني، وأحزنني. (٢)
وإنّما خاف أكل الذئب، لأنّه كان رأى في المنام أنّ الذئب قد اختطفه. (٣) وقيل: لأنّ الذئاب كانت كثيرة عادية (٤) في أرض كنعان. (٥) وإنّما أظهر هذه العلة دون تخوّفه من كيدهم للرّفق، وحسن العشرة.
١٤ - لما قالوا:{لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ} سكن إلى قولهم، وأحبّ أن يرسله معهم؛ لعلّ الله يؤلّف بينهم، ولئلا يزيدهم حقدا بردّهم خائبين.
١٥ - {وَأَوْحَيْنا:} واو مقحمة، (٦) كما في قوله: {وَفُتِحَتْ أَبْوابُها}[الزمر:٧٢]، {وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ}[الصافات:١٠٣]. قيل: إيحاء جبريل. (٧) وقيل: الإلهام. (٨)
{إِلَيْهِ:} إلى يوسف. (٩)
{لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ:} وهو قوله: {هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ (١٠)} وَأَخِيهِ [يوسف:٨٩].
١٦ - {يَبْكُونَ:} يكلّفون البكاء، (١١) كعادة (١٢) الجاني إذا تبرّأ [أكثر](١٣) من البكاء.
(١) ك: بين. (٢) ينظر: ما جاء على فعلت وأفعلت بمعنى واحد ٣٤، والنهاية في غريب الأثر ١/ ٣٨٠. (٣) ينظر: الكامل في التاريخ ١/ ١٣٩، وتفسير الماوردي ٣/ ١٣، وتفسير غرائب القرآن ٤/ ٦٩، وضعف ابن عطية في المحرر ٧/ ٤٥٠ هذا القول؛ لأنه لو رأى ذلك لكان وحيا. (٤) الأصل وك وأ: عائدة. (٥) ينظر: فتح القدير ٣/ ١٤، وتفسير الخازن ٢/ ٥١٦، والتفسير الكبير ٦/ ٤٢٦. (٦) ينظر: كشف المشكلات وإيضاح المعضلات ١/ ٥٤٤، والمحرر الوجيز ٧/ ٤٥٢ ورد هذا القول؛ لأنه ليس في القرآن شيء زائد، وفتح البيان ٦/ ٢٩٩، والبحر المديد في تفسير القرآن المجيد ٣/ ٢٦٢. (٧) ينظر: المحرر الوجيز ٧/ ٤٥٣، والبحر المديد ٣/ ٢٦٣. (٨) ينظر: التفسير الكبير ٦/ ٤٢٨، وفتح البيان ٦/ ٢٩٩، والمحرر الوجيز ٧/ ٤٥٣. (٩) ينظر: تفسير السمعاني ٣/ ١٤، وتفسير البغوي ٤/ ٢٢١، والمحرر الوجيز ٧/ ٤٥٣. (١٠) بِيُوسُفَ غير موجودة في ع. (١١) ينظر: تفسير البيضاوي ١٥٨، والمحرر الوجيز ٧/ ٤٥٥. (١٢) ع وأ: كفارة. (١٣) زيادة يقتضيها السياق.