هيمون، وعمل على هلاكه وهلاك اليهود الذين في مملكة أردشير، ورتّب مع نوّاب أردشير في سائر أعماله أن يقتلوا كلّ يهودي عندهم في يوم عيّنه لهم، وهو الثالث عشر من آذر (a) (١)، فبلغ ذلك مردوخاي، فأعلم ابنة عمّه بما دبّره الوزير، وحثّها على إعمال الحيلة في تخليص قومها من الهلكة. فأعملت أردشير بحسد الوزير لمردوخاي على قربه من الملك وإكرامه، وما كتب به إلى العمّال من قتل اليهود، وما زالت به تغريه على الوزير إلى أن أمر بقتله وقتل أهله، وكتب/ لليهود أمانا.
فاتّخذ اليهود هذا اليوم من كلّ سنة عيدا، وصاموه شكرا للّه تعالى، وجعلوا من بعده يومين اتّخذوهما أيّام فرح وسرور ولهو ومهاداة من بعضهم لبعض، وهم على ذلك إلى اليوم. وربّما صوّر بعضهم في هذا اليوم صورة هيمون الوزير، وهم يسمّونه هامان، فإذا صوّروه ألقوه بعد العبث به في النار حتى يحترق (٢).
وشهر نيسن عدد أيّامه ثلاثون يوما أبدا. وفيه «عيد الباسح»، الذي يعرف اليوم عند النصارى بالفصح، ويكون في الخامس عشر منه، وهو سبعة أيّام يأكلون فيها الفطير، وينظّفون بيوتهم، من أجل أنّ اللّه سبحانه خلّص بني إسرائيل من أسر فرعون في هذه الأيّام، حتى خرجوا من مصر مع نبيّ اللّه موسى بن عمران ﵇ وتبعهم فرعون فأغرقه اللّه ومن معه، وسار موسى ببني إسرائيل إلى التّيه.
ولمّا خرجوا من مصر مع موسى، كانوا يأكلون اللحم والخبز والفطير، وهم فرحون بخلاصهم من يد فرعون، فأمروا باتّخاذ الفطير وأكله في هذه الأيّام، ليذكروا ما منّ اللّه عليهم به من إنقاذهم من العبوديّة، وفي آخر هذه الأيّام السبعة كان غرق فرعون، وهو عندهم يوم كبير (٣). ولا يكون أوّل هذا الشّهر عند الرّبّانيين أبدا يوم الاثنين، ولا يوم الأربعاء ولا يوم الجمعة، ويكون أوّل الخمسينيات من نصفه.
(a) صبح الأعشى: النصف من آذار. (١) أضاف في صبح الأعشى: «وإنّما خصّ هذا اليوم دون سائر الأيّام لأنّ اليهود يزعمون أنّ موسى ولد فيه وتوفي به». (٢) القلقشندي: صبح الأعشى ٤٣٧: ٢ - ٤٣٨؛ وواضح من تطابق نصّه مع نصّ المقريزي أنّهما اعتمدا على مصدر مشترك. (٣) نفسه ٤٣٧: ٢.