حدَّثنا سَهْلُ بن موسى الرازيُّ، قال: ثنا يحيى بنُ الضُّرَيْسِ، عن عمرو بن أبى قيسٍ، عن عبد العزيز بن رُفَيعٍ، عن مجاهدٍ، قال: لما غرَس الله ﵎ الجنةَ، نظَر إليها فقال (١): قد أفلح المؤمنون (٢).
قال: ثنا حفص بن عمر، عن أبي خَلْدَةَ، عن أبى العاليةِ، قال: لمّا خلق الله الجنة قال: قد أفلح المؤمنون. فأنزل الله به قرآنًا (٣).
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا جريرٌ (٤)، عن عطاءٍ، عن مَيْسَرةَ، قال: لم يَخْلُقِ الله شيئًا بيدِه غيرَ أربعة أشياء؛ خلَق آدمَ بيده، وكتب الألواح بيده، والتوراة بيده، وغرَس عَدْنًا بيدِه، ثم قال: قد أفلح المؤمنون (٥).
وقوله: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾. يقول تعالى ذكره: الذين هم في صلاتهم إذا قاموا فيها خاشعون، وخشوعُهم فيها تذلُّلُهم لله فيها بطاعته، وقيامهم فيها بما أمرهم بالقيام به فيها.
وقيل: إنها نزلت من أجل أن القوم كانوا يَرْفَعون أبصارهم فيها إلى السماء قبلَ نزولها، فنُهُوا بهذه الآية عن ذلك.
(١) في ت ٢: "فقالت". (٢) تفسير مجاهد ص ٤٨٤، وأخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنة (٢٩)، والبيهقي في البعث (٢٣٧) من طرق عن مجاهد. (٣) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ٢ إلى المصنف. (٤) في النسخ: "جبير". وتقدم على الصواب. (٥) أخرجه هناد في الزهد (٤٤) من طريق عطاء به بلفظ: "خلق الله ﵎ بيده أربعة؛ خلق آدم بيده، واللوح والقلم بيده، وغرس جنة عدن بيده، ثم قال: قد أفلح المؤمنون". وقال: "الرابعة أغفلها". وأخرجه الدارمي في الرد على المريسى ص ٣٥ من طريق عطاء به، غير أنه قال: "إن الله لم يمس شيئًا من خلقه غير ثلاث. . .". وذكر آدم والتوراة والجنة.