حالك، فانتبه لها، واحتط لنفسك منها. قال صخر الغىّ:
أرائح أنت يوم اثنين أم غادى … ولم تسلّم على ريحانة الوادى (١)
ليس يستفهم نفسه عما هو أعلم به، ولكنه يقبح هذا الرأى لها، وينعاه عليها. هكذا مقتاد كلام العرب، فاعرفه وأنس به.
***
{بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ}(٣٤)
ومن ذلك قراءة الجحدرى:«بحديث مثله»(٢).
قال أبو الفتح: الهاء فى «مثله» فى هذه القراءة ضمير النبى صلّى الله عليه وسلّم، ألا ترى أن قبله:{أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لا يُؤْمِنُونَ؟}(٣)؛ أى: فليأتوا بحديث مثل النبى صلّى الله عليه وسلّم. وأما الهاء فى قراءة الجماعة:{بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ}. فللقرآن، أى: مثل القرآن.
***
{وَإِدْبارَ النُّجُومِ}(٤٩)
ومن ذلك قراءة سالم بن أبى الجعد:«وأدبار النّجوم»(٤).
قال أبو الفتح: هذا كقولك: فى أعقاب النجوم، قيل له: دبر، كما قيل له: عقب قال (٥):
فأصبحت من ليلى الغداة كناظر … مع الصبح فى أعقاب نجم مغرّب (٦)
***
(١) انظر: لسان العرب «ثنى». (٢) وقراءة أبى السمال. انظر: (القرطبى ٧٣/ ١٧، البحر المحيط ١٥٢/ ٨). (٣) سورة الطور الآية (٣٣). (٤) وقراءة سلام، وزيد، وأيوب، والأعمش، والمطوعى، والمنهال بن عمرو، ومحمد بن السميفع، ويعقوب. انظر: (الإتحاف ٤٠١،٤٠٢، مجمع البيان ١٦٩/ ٩، القرطبى ٨٠/ ١٧ التبيان ٤١٧/ ٩، البحر المحيط ١٥٣/ ٨). (٥) من قصيدة لقيس بن ملوح مطلعها: أيا ويح من أمس يخلس عقله فأصبح مذهوبا به كل مذهب انظر: (ديوان العذريين ٢٠٥). (٦) انظر: (ديوان العذريين ٢٠٧).