ومن ذلك قراءة يحيى والأعرج وشيبة وأبى جعفر وصفوان بن عمرو:«إذا متنا»(١)، بغير استفهام.
قال أبو الفتح: يحتمل هذا أمرين:
أحدهما: حذف همزة الاستفهام على القراءة العامة، فحذفها تخفيفا، وقد مضى نحو هذا، وذكرنا ضعفه.
والآخر: أن يكون غير مريد للهمزة، فكأنه قال: إذا متنا وكنا ترابا بعد رجعنا ونشورنا ودل قوله: {ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ} على هذا الفعل الذى هو «بعد»، كما أن قولك: إذا زرتنى فلك درهم ناب قوله: فلك درهم عن الفعل الذى استحققت عليه درهما، وإن كان قوله: فلك درهم جوابا، وقوله:{ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ} ليس جوابا؛ لأنه لا فاء فيه، غير أن دلالتهما على الفعل واحدة.
ومعنى قوله:{ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ} أى بعيد فى التقدير والظن، لا فى الزمان؛ لأنهم لم يكونوا يعترفون بالبعث، لا قريبا ولا بعيدا.
***
{لَمّا جاءَهُمْ}(٥)
ومن ذلك قراءة الجّحدرى:«لما جاءهم»(٢)، بكسر اللام.
وقراءة الجماعة:{لَمّا جاءَهُمْ}.
قال أبو الفتح: معنى «لما جاءهم»، أى: عند مجيئه إياهم، كقولك: أعطيته ما سأل لطلبه، أى: عند طلبه ومع طلبه، وفعلت هذا لأول وقت، أى: عنده ومعه، وكقولك فى التاريخ: لخمس خلون، أى: عند خمس خلون، أو خمس خلون. فرجع ذلك المعنى إلى معنى القراءة العامة:{لَمّا جاءَهُمْ،} أى: وقت مجيئه إياهم قال:
شنئت العقر عقر بنى شليل … إذا هبّت لقاريها الرّياح (٣)
&
(١) انظر: (الكشاف ٤/ ٤، البحر المحيط ١٢٠/ ٨، الإتحاف ٣٩٨، وانظر قراءة «متنا» فى النشر ٢٤٢/ ٢،٢٤٣، غيث النفع ٣٠٧). (٢) انظر: (مختصر شواذ القراءات ١٤٥، الكشاف ٤/ ٤، البحر المحيط ١٢١/ ٨). (٣) انظر: لسان العرب «عقر».