ومن ذلك ما يروى عن النبى صلّى الله عليه وسلّم:«ولتعفوا ولتصفحوا»(١) بالتاء، وروى عنه بالياء.
قال أبو الفتح: هذه القراءة بالتاء كالأخرى المأثورة عنه عليه السلام: «فبذلك فلتفرحوا»(٢)، وقد ذكرنا ذلك وأنه هو الأصل، إلا أنه أصل مرفوض؛ استغناء عنه بقولهم: اعفوا واصفحوا وافرحوا، ولا وجه لإعادته.
ومن ذلك قراءة مجاهد وأبى روق:«يومئذ يوفّيهم الله دينهم الحقّ»، (٣) رفعا.
قال أبو الفتح:«الحق» هنا وصف الله «سبحانه»، أى: يومئذ يوفّيهم الله الحقّ دينهم وجاز وصفه «تعالى» بالحق لما فى ذلك من المبالغة، حتى كأنه يجعله هو هو على المبالغة، فهو كقولنا: رجل خصم، وقوم زور، وقوله (٤):
(١) وقرأ بها عبد الله بن مسعود، والحسن، وسفيان بن الحسين، وأسماء بنت يزيد، وعلى بن أبى طالب. انظر: (مجمع البيان ١٣٣/ ٧، البحر المحيط ٤٤٠/ ٦). (٢) سورة يونس الآية (٥٨). (٣) وقراءة عبد الله بن مسعود، وأبى حيوة. انظر: (الطبرى ٨٤/ ١٨، القرطبى ٢١٠/ ١٢، مجمع البيان ١٣٣/ ٧، التبيان ٣٧٤/ ٧، الكشاف ٥٦/ ٣، البحر المحيط ٤٤١/ ٦). (٤) قائله زهير بن أبى سلمى يمدح سنان بن أبى حارثة المرى، من قصيدة مطلعها: صحا القلب عن سلمى وقد كاد لا يسلو وأقفر من سلمى التعانيق فالثقل انظر: (ديوانه ٥٨). (٥) البيت بتمامه: متى يشتجر قوم يقل سرواتهم هم بيننا فهم رضا وهم عدل انظر: (ديوانه ٦١). (٦) سورة الأنعام الآية (٦٢).