بجميعها، إلا أنهما الجبلان المتقابلان، فكأن أحدهما صادف صاحبه، ولذلك لا يقال ذلك لما انفرد بنفسه عن أن يلاقى مثله من الجبال.
{أَفَحَسِبَ الَّذِينَ}(١٠٢)
ومن ذلك قراءة على وابن عباس عليهما السلام وابن يعمر والحسن ومجاهد وعكرمة وقتادة وابن كثير بخلاف، ونعيم بن ميسرة والضحاك ويعقوب وابن أبى ليلى:«أفحسب الّذين»(١).
قال أبو الفتح: أى أفحسب الذين كفروا وحظّهم ومطلوبهم أن يتخذوا عبادى من دونى أولياء؟ بل يجب أن يعتدّوا أنفسهم مثلهم، فيكونوا كلهم عبيدا وأولياء لى. ونحوه قول الله تعالى:{وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ}(٢)؛ أى: اتخذتهم عبيدا لك، وهذا أيضا هو المعنى إذا كانت القراءة:{أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا،} إلا أن «حسب» ساكنة السين أذهب فى الذم لهم؛ وذلك لأنه جعله غاية مرادهم ومجموع مطلبهم، وليست القراءة الأخرى كذا.
{وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً}(١٠٩)
ومن ذلك قراءة ابن عباس وابن مسعود والأعمش-بخلاف-ومجاهد وسليمان التيمى:«ولو جئنا بمثله مدادا»(٣).
قال أبو الفتح:«مدادا» منصوب على التمييز؛ أى: بمثله من «المداد»؛ فهو كقولك: لى مثله عبدا؛ أى: من العبيد، وعلى التمرة مثلها زبدا، أى: من الزّبد. وأما «مددا» فمنصوب على الحال، كقولك: جئتك بزيد عونا لك ويدا معك، وإن شئت نصبته على المصدر بفعل مضمر يدل عليه قوله:{جِئْنا بِمِثْلِهِ} كأنه قال: ولو أمددناه «به» إمدادا، ثم وضع «مددا» موضع إمداد، ولهذا نظائر كثيرة.
***
(١) وقراءة ابن محيصن، وزيد بن على، وأبى حيوة، والأعشى، وشعبة. انظر: (الإتحاف ٢٩٦، القرطبى ٦٥/ ١١، البحر المحيط ١٦٦/ ٦، معانى القرآن للفراء ١٦١/ ٢، التيسير ٢٦/ ١٦، مجمع البيان ٤٩٥/ ٦،٤٩٦). (٢) سورة الشعراء الآية (٢٢). (٣) وقراءة أبى عمرو، وحفص، وابن محيصن، والمطوعى، وابن حميد، والحسن، وأبى الأعرج. انظر: (العنوان ١١٧، القرطبى ٦٨/ ١١، البحر المحيط ١٦٩/ ٦، الإتحاف ٢٩٦).