ومن ذلك قراءة الحسن وإبراهيم وابن خيرة:«إن تحرص»، بفتح الراء (١).
قال أبو الفتح: فيه لغتان: حرص يحرص وهى أعلاهما، وحرصت أحرص. وكلاهما من معنى السحابة الحارصة، وهى التى تقشر وجه الأرض. وشجّة حارصة: التى تقشر جلدة الرأس، فكذلك الحرص، كأنه ينال صاحبه من نفسه لشدة اهتمامه بما هو حريص عليه، حتى يكاد يحت (٢) مستقر فكره.
***
{لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً}(٤١)
ومن ذلك قراءة الناس:{لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً} بالباء، وروى عن علىّ عليه السلام:«لنثوينّهم»، بالثاء (٣).
قال أبو الفتح: نصب الحسنة هنا، أى: يحسن إليهم إحسانا، وضع حسنة موضع إحسان، كأنه واحد من الحسن دال عليه، ودل قوله تعالى:{لَنُبَوِّئَنَّهُمْ} على ذلك الفعل؛ لأنه إذا أقرهم فى الأرض بإطالة مدّتهم ومدة خلفهم فقد أحسن إليهم، كما قال سبحانه:{لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اِسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ}(٤) وذلك ضدّ ما يعمل بالعاصين الذين يسحت أعمارهم، ويصطلمهم بذنوبهم وجرائم أفعالهم.
***
{يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ}(٤٨)
ومن ذلك قراءة الثقفى:«تتفيّأ ظلله»(٥)، وقراءة الناس:{ظِلالُهُ}.
(١) وقراءة أبى حيوة. انظر: (الكشاف ٤٠٩/ ٢، مختصر شواذ القراءات ٧٣، البحر المحيط ٤٩٠/ ٥، الجمهرة «حرص»). (٢) حت الورق عن الشجر حتا: سقط، والشئ: حطه، والشجر: قشره. انظر: المعجم الوسيط «حت». (٣) وهى قراءة ابن مسعود، والربيع بن خثيم، ونعيم بن ميسرة. انظر: (الكشاف ٤١٠/ ٢، مجمع البيان ٣٦١/ ٦، البحر المحيط ٤٩٢/ ٥). (٤) سورة النور الآية (٥٥). (٥) انظر: (البحر المحيط ٤٩٦/ ٥)، وانظر فى قراءة «يتفيأ»: (الإتحاف ٢٧٨، النشر ٣٠٤/ ٢، ٣٦٣/ ٦، غيث النفع ٢٧٠، السبعة ٣٧٣، القرطبى ١١١/ ١٠، البحر المحيط ٤٩٦/ ٥، الكشف ٣٧/ ٢).