الذين زعموا أنَّ العبد مجبور على الفعل، كما أنَّ المرتعش مجبور على الرعشة، وأنه لا تصريف له.
وقد عد هذه الفرقة من المعتزلة الشهرستاني وغيره، وزعم: أنَّ الضرارية والنجارية منهم.
قال أبو العباس بن تيمية: الخائضون في القدر من أهل الضلالة يجمعهم الإنقسام إلى ثلاث فرق: مجوسية، ومشركية، وإبليسية.
ف [الفرقة الأولى]: المجوسية:
الذين كذبوا بقدر الله وإن آمنوا بنهيه وأمره، فغلاتهم أنكروا العلم والكتاب، ومقتصدوهم أنكروا عموم مشيئته وخلقه وقدرته، وهؤلاء هم المعتزلة ومن وافقهم.
والفرقة الثانية: المشركية:
الذين أقروا بالقضاء والقدر، وأنكروا الأمر والنهي. قال الله تعالى: ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ﴾ (٢). فمن احتج على تعطيل الأمر والنهي بالقدر، فهو من هؤلاء.
والفرقة الثالثة: الإبليسية:
وهم الذين أقروا بالأمرين، لكن جعلوا هذا تناقضًا من الرب تعالى، وطعنوا في حكمته وعدله كما يذكر ذلك عن إبليس مقدمهم، كما نقله أهل المقامات، ونقل عن أهل الكتاب.
الخامس: في الكلام عليهم، وهو الدفع لآرائهم الفاسدة:
قال: أهل الاعتزال أكثر الطوائف تشغيبًا، ولو أتينا على جميعه، ما وسعه طاقة
(١) الجبرية: وهم المعتقدون بالجبر. ويسندون جميع أفعال العباد إلى الله، ولا اختيار لعباده فيها. وهم صنفان: متوسطة، تثبت للعبد كسبًا في الفعل كالأشعرية. وخالصة، لا تثبت للعبد فعلًا ولا قدرة على الفعل، وهم الجهمية، أتباع جهم بن صفوان. ومن الجبرية، فرق: الجهمية، والنجارية، والكلابية، والضرارية، والبكرية. المصادر: شرح مواقف الجرجاني: الجبرية، الملل والنحل، ٧٩، دائرة المعارف الإسلامية ٦/ ٢٨٢، مذاهب الإسلاميين ١/ ١٠٠ - ١٠٥، «موسوعة الفرق الإسلامية ١٩٠». (٢) سورة الأنعام: الآية ١٤٨.