= خطأ، لأنهم أجمعوا عليه برأيهم. ومن أقواله: إنّ من سرق حبّة أو ما دونها فهو فاسق مخلّد في النّار. وإن تأييد المذنبين في النار من موجبات العقول. وادعى أيضًا لو أن رجلًا بعث إلى امرأة يخطبها ليتزوجها، وجاءته المرأة فوثب عليها، فوطئها من غير عقد، فلا حدّ عليها، وأوجب الحدّ على الرجل، لأنه قصد الزنا. المصادر: المنية والأمل ١٦٧ - ١٦٨، «موسوعة الفرق الإسلامية ١٩٢ - ١٩٣». (٤) إن أتباع جعفر بن محمد (الصادق) ليسوا من فرق المعتزلة، وإنما من فرق الشيعة، وهو الإمام السادس من أئمة الشيعة الإمامية (٨٠ ١٤٨ هـ). وبما أن عصره تزامن مع أواخر الحكم الأموي وأوائل العباسي، وبسبب الاختلاف الناشب بين الأمويين والعباسيين، لذلك لم يتعرض الإمامية إلى مضايقة كثيرة في تلك الفترة، مضافًا إلى أنّ الامام ﵇ كان أطول الأئمة عمرًا. استطاع ذلك الامام العظيم خلال إمامته الطويلة أن ينظم وضع الشيعة الإمامية، ويدون لها فقهها، لذلك سُمّي: حبر الأمة وفقيه آل محمد - صلّى الله عليه وآله .. وقد رويت أكثر الأحاديث الفقهية للشيعة عنه، لذا سُمِّي فقه الشيعة بالفقه الجعفري. وكان يحضر درسه في المدينة جمع من الأكابر، ينهلون من علمه، من هؤلاء: أبو حنيفة ومالك بن أنس. ومن تلاميذه المشهورين: جابر بن حيان وهو من كبار العلماء في الإسلام. وأشهر تلاميذه زارة بن أعين المتوفى سنة ١٥٠ هـ، وولداه: الحسين والحسن. إن أهم خلاف بين الشيعة والسنّة يتركز حوله خلافة النبي - صلّى الله عليه وآله - حيث يقول الشيعة بالنص الجلي، ويقول السنّة باختيار الأمة. وما عدا هذه المسألة الأساسية، هناك اختلافات في الاجتهاد والأدلة والأصول وفروع العبادات والمعاملات والنكاح. إن مصادر التشريع في مذهب الشيعة هي: الكتاب والسنة والإجماع، والعقل. وبالنسبة إلى السنة النبوية، فإن الشيعة يقبلون الأحاديث الواردة عن طريق عترة النبي - صلّى الله عليه وآله - وأهل بيته، وتعرف هذه الأحاديث عندهم بالأخبار. أما الإجماع عند الشيعة، فيعني: اتفاق علماء الشيعة الإمامية على قول الإمام المعصوم. وأما القياس فهو حرام لدى الإخباريين من الشيعة، ومقبول عنده الأصوليين منهم. لا يختلف مذهب الشيعة الإمامية مع المذهب الشافعي في فروع الفقه اختلافًا كثيرًا. ومن المسائل الخلافية مع السنة: جواز المتعة أو الزواج المؤقت، وبعض مسائل الإرث وغيرها. تعتقد الشيعة الإمامية الجعفرية أنّ العدل من الصفات الثبوتية الله تعالى. ولا يجوزون نسبة الظلم إلى الله. ويعتقدون أن الله لا يكلّف عباده فوق طاقتهم، ولا يعذبهم أكثر مما يستحقون. وبما أنه عادل، فلا يترك فعل الحسن، كما لا يصدر منه القبيح. ومع أنه قادر على فعل الحسن والقبيح، لكنه لا يفعل إلا الحسن. وبما أنّه حكيم، فيجب أن يصدر فعله عن الحكمة، وعلى حسب النظام الأكمل انظر: الإثني عشرية والإمامية. المصادر: فلسفة التشريع في الإسلام ٥٣ - ٥٦، عقائد الشيعة ١٥ - ١٧، أصل الشيعة وأصولها، «موسوعة الفرق الإسلامية ١٩٣ - ١٩٤». (*) الجعفرية: أتباع أبي الفضل جعفر بن حرب الهمداني، وهو من كبار معتزلة بغداد، ومن =