للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كان يقول: إنَّ الله تعالى لم يخلق شيئًا من الأعراض من لون أو طعم أو رائحة أو حياة أو موت أو سمع أو بصر، وإنه لم يخلق شيئًا من صفات.

الفرقة الثامنة: البشرية (١):

أتباع بشر بن المعتمر.


= عنده ليس إلا فعل طبيعي للجسم. وجودة الزرع ورداءته من فعل الزرع نفسه. وقال معمر أيضًا: إنّ عدم كل ما يقبل العدم هو فعله الطبيعي، ولا يوصف الله بالقدرة على خلق الأعراض.
والقرآن عند معمر فعل الجسم الذي حلّ الكلام فيه، وليس هو فعلًا الله - تعالى - ولا صفة له.
إن كل نوع من الأعراض الموجودة في الأجسام لا نهاية لعدده، وذلك أنه قال: إذا كان المتحرك متحركًا بحركة قامت به، فتلك الحركة اختصت بمحله لمعنى سواها. وذلك المعنى أيضًا يختص بمحله لمعنى سواه. وكذلك القول في اختصاص كل بمحله لمعنى سواه، لا إلى نهاية.
وقال معمر: الحوادث لا نهاية لها، وهذا يوجب وجود حوادث لا يحصيها الله - تعالى -. ولا فعل للإنسان إلا الإرادة، وسائر الأعراض من أفعال الأجسام. وإذا قال معمر: يجوز اجتماع ما لا نهاية له من الأعراض في الجسم، لم يصح له دفع أصحاب الكمون والظهور عن دعواهم وجود أعراض لا نهاية لها من أجناس الكمون والظهور في محلّ واحد. وأنكر أصحاب الكمون والظهور حدوث الأعراض، وزعموا أنها كلها موجودة في الأجسام، وإذا ظهر في الجسم بعض الأعراض كَمُن فيه ضده.
وقال: إن الإنسان شيء غير هذا الجسد المحسوس. وهو حي عالم، قادر، مختار، وليس هو متحركًا، ولا ساكنًا، ولا متلوّنًا … إنّه في الجسد مدبّر، وفي الجنة منعم، وفي النار معذب.
وقال: لا يجوز أن نقول في الله أنّه قديم مع وصفه بأنه موجود أزلي. وامتنع عن القول بأن الله - يعالى - يعلم نفسه، لا من شرط المعلوم عنده أن يكون غير العالم به.
وهذا يبطل عليه بذكر الذاكر نفسه، لأنه إذا جاز أن يذكر الذاكر نفسه، جاز أن يعلم العالم نفسه.
المصادر: الفرق بين الفرق ٩١ - ٩٤، الانتصار ٨٣، لسان الميزان/ ٦/ ١٧١، اللباب في تهذيب الأنساب ٣/ ١٦١، المنية والأمل ١٥٥، «موسوعة الفرق الإسلامية ٤٧٨ - ٤٨٠».
(١) البشريّة: وهم أتباع أبي سهل: بشر بن المعتمر الهلالي من معتزلة بغداد، انتقل إليها من الكوفة، فأصبح إمام المعتزلة ورئيسهم في بغداد، وهو من الطبقة السادسة بين طبقات المعتزلة. وكان يعيش في عصر هارون الرشيد. وسجنه هارون، لأنّه أتهمه بالرفض. فأنشد قصيدة في أربعين بيتًا يرد فيها الأتهام عن نفسه، وأرسلها إليه، ومن أبياتها:
لسنا من الرافضة الغلاة … ولا من المرجئة الحفاة
لا مفرطين بل نرى الصديقا … مقدمًا والمرتضى الفاروقا
نبرأ من عمرو ومن معاوية
ولما قرأ هارون هذه القصيدة، أصدر أمرًا بإطلاق سراحه.
اختلف بشر مع الآخرين من المعتزلة في عدد من المسائل منها: أنه يقول: إذا آمن الكافر طائعًا، فيمكن أن يشمله الله بلطفه. ومنها: لو كان الله قد خلق العقلاء في البداية، ثم بدأ بخلق الجنة، ثم عرفها لهم، لكان أصلح له. ومنها: إن الله لو علم من عبد أنه لو أبقاه لأمن، كان =

<<  <  ج: ص:  >  >>