للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

محمد بن الزبير الحنظلي إلى الحسن البصري، فقال: هل كان رسول الله استخلف أبا بكر؟ فقال: أوفي هذا شك؟ نعم والله الذي لا إله إلا هو استخلفه. لهو كان أتقى الله من أن يتوثب عليها.

وروى ابن بطة عن معاوية بن قرة: أنَّ رسول الله استخلف أبا بكر.

وقال ابن حزم: قالت طائفة: بل نص رسول الله على استخلاف أبي بكر بعده على أمور الدين نصًا جليًا. قال: وبه نقول، واختاره ابن حامد الحنبلي.

الثاني: إنها ثبتت بالنص الخفي والإشارة، وهي رواية عن أحمد وجماعة من أهل الحديث، وجماعة من الخوارج.

الثالث: ثبتت بالاختيار من أهل الحل والعقد؛ وبهذا قال جماعة من أهل الحديث والمعتزلة والأشعرية، وأختاره القاضي أبو يعلى وغيره.

الرابع: إنَّ النبي دل المسلمين على استخلاف أبي بكر وأرشدهم إليه بأمور متعددة من أقواله وأفعاله وإخبار بخلافته اخبار راض بذلك حامد له، وعزم على أن يكتب بذلك عهدًا، ثم عزم أنَّ المسلمين يجتمعون عليه فترك الكتاب اكتفاء بذلك فلو كان التعيين مما يشتبه على الأمة لبينه بيانًا شافيًا قاطعًا للعذر، ولكن لما دلهم دلالات متعددة على أبي بكر وفهموا ذلك، حصل المقصود؛ وهذا اختيار أبي العباس بن تيمية.

ولأئمة أهل السنة في ثبوتها له من الأدلة وجوه:

الأول: من القرآن قوله تعالى: ﴿أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ﴾ إلى قوله ﴿وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾ (١).

قال أبو القاسم السهيلي: ظهر تأويل هذه الآية حين انقلب أهل الردّة على أعقابهم فلم يضر دين الله ولا أمة نبيه . وكان أبو بكر يسمى أمير الشاكرين لذلك.

قال: وفي هذه الآية دليل على صحة خلافته؛ لأنه هو الذي قاتل المنقلبين على أعقابهم حتى ردّهم إلى الدين الذي خرجوا منه، وكان في قوله تعالى: ﴿وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾، دليل على أنهم سيظفرون بمن ارتد، وتكمل عليهم النعمة فيشكرون.

قال: وكذلك قوله تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ﴾ (٢) الآية أيضًا التصحيح لخلافة أبي بكر؛ لأنه الذي دعا الأعراب إلى قتال بني حنيفة. وكانوا أولي


(١) سورة آل عمران: الآية ١٤٤.
(٢) سورة الفتح: الآية ١٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>