جارية طار بلبها الهوى، وطاف بقلبها الجوى، ورمى بها الأغراب مراميه، وأطال بها النوى لياليه، حتى سارت بتشتيت الفراق، وصارت إلى المغرب من العراق، ثم كانت لا تزال تتذكر نادي ذلك الفريق، وتنادي بلسان عرائها نار ذلك الحريق، وتتلفت إلى العراق، وظل ريفه الظليل، ومبسم مرآه الجميل، وظبائه الخادر، ولها
(١) تميم بن المعز بن باديس بن المنصور، أبو يحيى الصنهاجي: من ملوك الدولة الصنهاجية بإفريقية الشمالية. ولد بها في المنصورية سنة ٤٢٢ هـ/ ١٠٣١ م، وولاه أبوه المهدية سنة ٤٤٥ هـ. ثم ولي الملك بعد وفاة أبيه (سنة ٤٥٤ هـ) وكانت الدولة في اختلال واضطراب، فجدد معالمها، واسترد مدائن سوسة وصفاقس وتونس، بعد أن كان الهلاليون وغيرهم من الثائرين قد غلبوا أباه عليها وأخرجه إلى المهدية. ولم يكمل توفيق «تميم» فقد هاجمته مراكب الإفرنج سنة ٤٨٠ هـ، فاستولوا على المهدية، فصالحهم على مال أخذوه. واستولى العدو في أيامه على جزيرة صقلية (سنة ٤٨٤ هـ) بعد أن لبثت في أيدي المسلمين أكثر من ٢٧٠ عامًا، وهاجمه الإيطاليون في سفن حربية، فهزمهم وقتل كثيرًا منهم. واعتلت أموره في أواخر أيامه، فكان يتنقل بين المهدية وقابس وجربة وصفاقس إلى أن توفي بالمهدية سنة ٥٠١ هـ/ ١١٠٨ م. وكان شجاعًا ذكيًا، له عناية بالأدب، ينظم الشعر الحسن، وله ديوان شعر كبير. طالت أيام ملكه فأقام ٤٦ سنة وعشرة شهور، وخلف من الأولاد والحفدة الذكور نحو الثلاثمائة. ترجمته في: الخلاصة النقية ٤٩ والنجوم الزاهرة ٥/ ١٩٨ وابن الوردي ٢/ ١٩ وابن خلدون ٦/ ١٥٩ وابن الأثير ١٠/ ١٥٨ والبيان المغرب/ ٢٩٨ وأعمال الأعلام ٣٠ وابن خلكان ١/ ٩٨ ومرآة الزمان ٨/ ٢٨ وفيه: «ينتهي نسبه إلى يعرب بن قحطان»، الأعلام ٢/ ٨٨.