والشعر الذي الرمة (١) والغناء فيه. [من الطويل]
وخَرْقٍ إذا الآل استجارت بَهَاؤُهُ … بهِ لَمْ تَكَد في حَوْزَةِ السَّيْرِ تَنجَعُ
قطعت ورقراقُ السَّرابِ كَأَنَّهُ … مَنَابِتُ في أرجائِهِ تَتَرَبَّعُ
وقد ألبس الآل الأياديم وارتقى … على كلِّ نَشْرِ مِنْ حَوَافِيهِ مقنع
بمُخْطَفَةِ الأَحشاءِ أَزْرَى بنيها … جداب السُّرَى بالقوم والطَّيرُ هُجَعُ
إذا انجابتِ الظَّلماءُ أَضْحَتْ رؤوسُهُمْ … عليهنَ مِنْ طُولِ الكَرَى وهيَ طُلْعُ
يُقيمونَها بالجهد خالًا وينتحى … بها نشوة الإدلاج حينًا فيركع
قَرَى كُلَّ مغلوب يمدُّ كَأَنَّهُ … بخيلين منْ مَشْطوبَةٍ يتنوّع
على مسلهمات بجانب سَقْيِها … غرائب حاجات وبهماء بَلْقَعُ
بدا نابها مِنْ أَهْلِها وهيَ بدن … فقد جعلت في آخر الليل تُصرَعُ
وما مِلْنَ إلا ساعة في مغوّرٍ … وما بِتْنَ إلا تلك والصُّبْحُ أَدْرَعُ
إذا أبطأت أيدي امرئ القيس بالقِرَى … عَنِ الركب جاءت حاسرًا لا تقنع
كأَنَّ مُناخ الراكب المُبتَغِي القِرَى … إذا لَمْ يَجِدْ إلا امرء القيس بَلْقَعُ
ومنهم:
[[١٦٧] فاتك جارية الحكم بن هشام]
عقيلة حجب وعقيدة نجب بيضاء حمراء، غراء قمراء، فاتر لفظها، فاتك لحظها، اكتنفتها الستور الأموية، وكفتها أن تعدل معها أحد بالسوية، ورقت تلك السرر، وراقت لها نطف تلك الغدر، وكانت زهرة زهراتها، وثمرة سراتها.
وحكى أنها بلغت من الأدب ما نطق لسانها، وحقق إحسانها، وولعت بصناعة الغناء حتى كانت بأفق الأندلس بدل بدل ونظير ما ضرب به مثل مثل، وأمل المقترح، وزيادة على أمل أكثر ماله للقدود من نوافح الضياء، وسوافح الأنواء.
ومن أصواتها: [من الطويل]
أَمِنْ رَسْمِ دارٍ مَرْبَعٌ ومَصِيفُ … بعينيكَ مِنْ ماءِ الشُّؤُونِ وَكِيفُ
تذكَّرتُ فيها الحَيَّ حَتَّى تَبَادَرَتْ … دُمُوعِي وأَصْحابي عليَّ وُقُوفُ
(١) ديوان ذي الرمة ٣٠٦ - ٣١١.