لقد كنتُ أَرْجُو أَنْ تَجُودَ بنائلٍ … فَأَخْلَفَ نفسي في الرُّعُودِ رَجَاؤُها
إِذَا قُلْتُ قَدْ جادتْ لنا بَنَوالِها … أَبَتْ ثُمَّ قالت: حِطَّةٌ لا أساؤُها
والشعر الجميل (١)، والغناء فيه، وهذا الصوت من قصيدة من العزّ منها هذا:
أعاذلتي فيها لَكِ الوَيْلُ فأَقْصِرِي … من اللوم عنِّي اليوم أنتِ فداؤُها
إذا قَعَدَتْ في البيتِ يُشْرِقُ بيتُها … وإنْ بَرَزَتْ يزداد حُسْنًا فناؤها
قطوف ألوف للحجالِ يَزِينُها … مَعَ الدَّلِّ منها جسمُها وحَياؤُها
فَهَذا ثَنائي إن نأت وإذا دَنَتْ … فكيف علينا لَيْتَ شِعْرِي ثَنَاؤُها
ومنهم:
[١٧٥] المُجدَّع مولى أم سليمان بن الحكم
ذكر غلب عليه التخنيث، ورجل شارك النساء في التأنيث، وكان جد خبيث، وبحد سرى حثيث، إلا أنه لا يسري إلا إلى حان ولا يسير إلا بحذاء ألحان، قَبحَ عند الامتحان، ونقص عند الرجحان، وكان لا يرى إلا عقير عُقار، أو عقيب خمار، أو في نادي نسوة، أو جاعلًا نفسه لهنَّ أسوة، يغلّ بالخضاب يده، ويغلف بالسواد حاجبيه، ويلبس فاخر الثياب على خزي يحسده، ويقلد عنقه بالعقود، ليته بالسيوف قلده، وكان مع هذا الدبر الذي فنيت فيه الزبر، وقُدَّ به قميصه من دبر زنام زمر وإمام غناء مشيته الأمر، ومنبع طرب يسكر مثل ابنة الأعناب، ومنبت عيدان يا قبح ما يجني جناة الحسن من عناب.
ومن أصواته: [من الخفيف]
أقفرت بعد عبد شمس كَدَاءُ … فَكَدِيٌّ فالركن فالبطحاءُ
فمنى فالحمار من عبدِ شَمْسٍ … مُقْفِرَاتُ فيلدحٌ فَحِراءُ
قد أراهم وفي المواكب إذ يغـ … دُونَ حِلْمٌ ونائِلُ وبَهَاءُ
وحسان مِثْلِ الدمى عبشيما … ت عليهنَّ بهجة وحياءُ
حبَّذا أَنْتَ حِينَ قومِي جَمْيِعٌ … لمْ تُغَرِّقْ أُمُورَها الأهواء
(١) لجميل بن معمر في ديوانه ١٨ - ١٩.