للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولائهم، وحسب واحدًا منهم لما غمره من آلائهم، وكان نديمًا لا يمل له محاضرة، ولا تفي الروايات المعدة بأجوبته الحاضرة، وكان الغناء أغلب فتونه عليه، وعيونه التي لا تحصى ما ينظر منها لديه، وداخل بها رؤساء الأندلس وكبراءه، وداني علماءه ووزراءه، وأمر أمره، فعلا قدره، وجالس أمراءه، وكان مما جرى القال بتسميته ميمون النقيبة، ممنون الدغيبة، ما خالك أحدًا إلا سَمَق، ولا خالط إلا من ظنَّ أنه من السماء وإن رمق.

وله صنعة في أصوات منها: [من الطويل]

وجَفْنِ سلاحٍ قَدْ رُزِئْتُ فلمْ أَمُتْ … عليه ولم أَبْعَثْ إليه البواكيا

وفي جوفه مِنْ دَارِمٍ ذُو حَفِيظَةٍ … لَوَانَّ المَنايا أَنْسَأَتْهُ لَيَالِيا

والشعر للفرزدق (١)، والغناء فيه في ثقيل الرمل.

وكذلك صوته: [من المنسرح]

ياليلةٌ بِتُّ في دَيَاجِيْها … أَسْقَى مِنَ الرَّاحِ صَفْوَ صافِيها

ما إِنْ تَشاءُ العَينُ أَنْ تَرَى حَسَنًا … إلا رَأَتْهُ في وَجَهِ ساقيها

وصيفة للغلام تَصْلُحُ لِلْـ … أمرين كالغُصْنِ في تَشَنِّيها

في قُرْطَقٍ زَانَةٌ تحرسها … قَدْ عَقْرَبَتْ صُدْنَها مَدَارِيها

والشعر لأبي نواس (٢) والغناء فيه في الهزج.

ومنهم:

[[١٨٠] طريف بن عبد الله السميع القابسي]

وكان مغني أهل بادية، ومطرب حي أسمع صوته كل عادية، أول ما ألف ما عهده حيث تنصب الخيام، وينصب عليه الحيام، ثم دخل مدن إفريقية، وقد وافاها أقوام [من] مصر، كان فيهم من تلبس بالغناء كان ترفع به عقيرته، وتحل به حقيرته، فانحاز إلى فتنهم، ودخل بينهم مثل هيأتهم، فأصغى إليهم بسمعيه، ودخل غناؤهم دبر أذنيه، فأساء إليهم ناسيًا ما كان تعلّم، سالبًا سواه، وأن يتم، وأسف على زمنه الذاهب، وجهل كل طريق إلا تلك المذاهب، فأعمل الرحلة إلى مصر وماله رفيق إلا


(١) أخل بها ديوانه. ط مصادر.
(٢) ديوانه ١٩١.

<<  <  ج: ص:  >  >>